التعدد ضمنا لا باعتبار أصل الوضع . قال الأندلسي شارح الجزولية : وهي مسألة مشكلة ( من ذاك ) الموضوع علما للجنس ( أم عريط ) وشبوة ( للعقرب وهكذا ثعالة ) وأبو الحصين ( للثعلب ) وأسامة وأبو الحارث للأسد ، وذؤالة وأبو جعدة للذئب ( ومثله برة ) علم ( للمبرة ) بمعنى البرو ( وكذا فجار ) بالكسر كحذام ( علم للفجرة ) بمعنى الفجور وهو الميل عن الحق . وقد جمعهما الشاعر في قوله :
« 66 » ) - أنا اقتسمنا خطتينا بيننا * فحملت برة واحتملت فجار
( شرح 2 )
( 66 ) - قاله النابغة زياد بن معاوية الذبياني . وهو من قصيدة من الكامل يهجو بها زرعة بن عمرو بن خويلد الفزاري .
قوله : ( أنا ) بفتح الهمزة لأنها وقعت مفعولا لقوله :
أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني * تحت العجاج فما شققت غبارى
ويروى أرأيت يوم عكاظ ، وإن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولى علمت ، والخطة القصة والخصلة ، وهذا مثل أي كانت لي ولك خطتان فأخذت أنا البرة أي الوفاء والبر يخبر به عن نفسه ، وأخذت أنت فجار أي الفجور ونقض العهد ، يخاطب به زرعة بن عمرو . والشاهد في برة وفجار فإنهما من أعلام الجنس المعنوي ، فإن برة علم للبر وفجار علم للفجور . وإنما خص نفسه بالحمل وزرعة بالاحتمال تنبيها على كثرة غدر زرعة لأن التاء تدل على التكثير كما في كسب واكتسب فافهم .
( / شرح 2 )
شرح
حقيقة مطلقا .
قوله : ( وإذا أطلقت أسامة على واحد ) أي معين كما في هذا أسامة مقبلا أو مبهم كما في إن رأيت أسامة ففر منه . قوله : ( فإنما أردت الحقيقة ) أي لاحظت حال إطلاقه على الفرد ما تضمنه من الحقيقة فالذي استعمل فيه اللفظ عليه حقيقة هو الحقيقة الموجودة في الفرد . ويرد عليه أنه يجوز أن يريد بأسامة الفرد من غير ملاحظة الحقيقة فما ذكره من الحصر ممنوع ويمكن دفعه بأن كلامه في الإطلاق الحقيقي أي وإذا أطلقت أسامة على واحد إطلاقا حقيقيا فيتم الحصر . قوله : ( باعتبار الوجود ) أي وجودها في ضمن الأفراد المستعمل فيها اللفظ ، وقوله فجاء التعدد أي تعدد معنى أسامة تعددا بدليا ضمنا أي لزوما من الإطلاق والاستعمال ، إذ يلزم من إطلاقه على الحقيقة التي توجد في ضمن أفراد متعدد التعدد . وقوله :
لا باعتبار أصل الوضع عطف على محذوف أي باعتبار الإطلاق والاستعمال لا باعتبار أصل الوضع فاندفع قول البعض كان المناسب لقوله لا باعتبار أصل الوضع أن يقول : فاجاء التعدد باعتبار الاستعمال . قوله : ( وهي ) أي مسألة الفرق . قوله : ( للفجرة ) لم يقل للفجور لأن فعال من أعلام المؤنث . قوله : ( بمعنى الفجور ) أي لا بمعنى المرة من الفجور فالتاء لتأنيث الحقيقة لا للوحدة .
قوله : ( أنا اقتسمنا ) بفتح همزة أنا لوقوعها مفعولا لعملت في البيت قبله والخطة بالضم الخصلة . وأما
هامش
( 66 ) - البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 55 ، وخزانة الأدب 6 / 327 ، 330 ، 333 ، والدرر 1 / 97 ، والكتاب 3 / 274 ، والمقاصد النحوية 1 / 705 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 349 ، وخزانة الأدب 6 / 276 ، وشرح المفصل 1 / 38 ، وهمع الهوامع 1 / 29 .