تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . .
شرح
قوله : ( الإشارة إلى الفرق ) أي بين علم الجنس واسم الجنس الذي هو النكرة على ما مر . ولما لم يبين سيبويه معنى اسم الجنس اتكالا على ظهوره عندهم عبر بالإشارة . واشتهر عن كثير من العلماء الفرق بين الثلاثة بما حاصله : أن علم الجنس موضوع للحقيقة المعنية ذهنا باعتبار حضورها فيه بمعنى أن الحضور جزء مفهومه أو شرط على القولين ، والصحيح عندي منهما الثاني وإن اقتصر البعض على الأول لأن التعين سواء كان شخصيا كما في علم الشخص أو ذهنيا كما في علم الجنس أمر اعتباري كما صرحوا به ، فلو كان جزءا داخلا في مفهوم العلم لزم أن يكون مدلول العلم شخصيا أو جنسيا أمرا اعتباريا لأن المجموع المركب من الوجودي والاعتباري اعتباري ، وأن دلالة لفظ زيد مثلا على مجرد الذات تضمن لا مطابقة ، وكل من اللازمين في غاية البعد إن لم يكن باطلا ، واسم الجنس موضوع للحقيقة المعنية ذهنا لا بهذا الاعتبار والنكرة موضوعة للفرد المنتشر . قال البعض : ولى فيه وقفة لأن اسم الجنس على تقديره كونه موضوعا للحقيقة يلزم أن يكون معرفة لأن الحقيقة حيث هي متحدة معينة ذهنا وعدم اعتبار قيد الحضور معها لا يخرجها عن التعين ، وحينئذ فالفرق المذكور من جهة المعنى لا يجدى نفعا في إجراء أحكام المعارف على علم الجنس دون اسمه ، يؤيد ذلك حكمهم على مدخول أل الجنسية في قولك : الرجل خير من المرأة بأنه معرفة من أن المراد بمدخولها الحقيقة من حيث هي مع أن جعل اسم الجنس قسيما للنكرة ينافي حصر الجمهور الاسم في المعرفة والنكرة ، ومنهم القائلون بهذا الفرق فالذي يختاره العقل ويميل إليه أن اسم الجنس كالنكرة موضوع للفرد المنتشر كما سيذكره الشارح هذا كلامه . وأنا أقول : قال العلامة سم في الآيات البينات عند قول ابن السبكي العلم ما وضع لمعين إلخ ما نصه : فيه أي في تعريف العلم بما ذكر أن النكرة وضع لمعين أيضا إذ الواضع إنما يضع لمعين فقوله : أي المحلى خرج النكرة ممنوع . ويجاب بأن المراد أنه وضع لمعين باعتبار تعينه . فخرج النكرة فإنه وإن وضع لمعين لم يعتبر اه . وقد عرف واحد من المحققين المعرفة بما وضع لمعين باعتبار تعينه . فتبين أن تعين الموضوع له حاصل في النكرة أيضا ، وأن الفرق بين النكرة والمعرفة اعتبار التعين في المعرفة وعدم اعتباره في النكرة ، فوجود التعين المراد من الحضور في عبارة من عبر به في اسم الجنس من غير اعتباره لا يقتضى كونه معرفة واستناده إلى حكمهم على مدخول أل الجنسية بأنه معرفة مع أن المراد بمدخولها الحقيقة من حيث هي من باب الاشتباه لأن المراد بقولهم من حيث هي كلامهم على مدخول أل الجنسية عدم اعتبار الفرد معها بالكلية لا عدم اعتبار التعين لأنه معتبر في مدخولها كما صرح به السعد في مطوله ومختصره في الكلام على تعريف المسند إليه بأل ، وكذا سائر المعارف كما علمت . ومن ثم فرقوا بين علم الجنس ومدخول أل الجنسية بأن دلالة الأول على اعتبار التعين بجوهره والثاني بقرينة أل . والمراد بقولهم من حيث هي في تعريف اسم الجنس عدم اعتبار التعين فيه وتشبثه بأن جعل اسم الجنس قسيما للنكرة ينافي حصر الجمهور الاسم في المعرفة والنكرة ، منهم القائلون بهذا الفرق لا ينهض لأن النكرة تطلق إطلاقين خاصا وعاما كما قاله يس وغيره : فتطلق تارة ويراد بها ما قابل المعرفة فتعم اسم الجنس ، وتطلق تارة ويراد بها ما قابل اسم الجنس فتخص . إذا أشرقت في سماء بصيرتك شمس أنوار هذا التحقيق عرفت انحلال وقفته بحذافيرها واللّه ولى التوفيق . وكثيرا ما يخطر ببالي فرق آخر بين