أن هذه السماء موضوعة للحقائق المتحدة في الذهن ، ومثله بالمعهود بينه وبين مخاطبه ، فكما صح أن يعرف ذلك المعهود باللام فلا يبعد أن يوضع له علم . قال بعضهم : والفرق بين أسد وأسامة أن أسدا موضوع للواحد من آحاد الجنس لا بعينه في أصل وضعه ، وأسامة موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن . فإذا أطلقت أسدا على واحد أطلقته على أصل وضعه ، وإذا أطلقت أسامة على واحد فإنما أردت الحقيقة . ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدد فجاء
شرح
علم الجنس واسمه قريب من الفرق السابق وهو أن الحقيقة الذهنية لها جهتان : جهة تعينها ذهنا وجهة صدقها على كثيرين ، فعلم الجنس هو ما وضع للحقيقة من حيث تعينها ذهنا بمعنى أن تعينها ذهنا هو المعتبر الملحوظ في وضعه دون الصدق فيكون الصدق حاصلا غير مقصود في وضعه ولهذا كان معرفة ، واسم الجنس ما وضع لها من حيث صدقها على كثيرين ، بمعنى أن الصدق هو المعتبر الملحوظ في وضعه دون التعين فيكون التعين حاصلا غير مقصود في وضعه ولهذا كان نكرة عند تجرده من أل والإضافة وهو فرق نفيس ، وفي ظني أنى رأيت ما يؤيده في كلام بعضهم ، والذي استوجهه الشيخ الغنيمي وتلميذه الشبراملسى أن الفرق بين اسم الجنس والنكرة بأن اسم الجنس للحقيقة بلا قيد والنكرة للفرد اعتباري وأن كلا من رجل وأسد يصح أن يكون نكرة واسم جنس بالاعتبارين المذكورين ويمكن مثله في فرقنا أيضا هذا . وفي حواشي شيخنا السيد أن المراد بالذهن في هذا المقام ذهن المخاطب لأن المعتبر في جميع المعارف تعينها وعهدها في ذهن المخاطب ، وكان رحمه اللّه تعالى يقرر ذلك في دروسه ، ويعكر عليه أن بعض أصحاب الفرق الأول وهو المحقق الخسروشاهى شيخ القرافى صرح بأنه ذهن الواضع فاعرف ذلك .
قوله : ( أن هذه الأسماء ) أي أعلام الأجناس . قوله : ( للحقائق المتحدة في الذهن ) أي المتوحدة فيه ، وانظر هل يقول سيبويه بأن اسم الجنس للحقيقة المتحدة ذهنا فيكون الفرق بين علم الجنس واسمه عنده اعتبار التعين في علم الجنس دون اسمه كما هو المشهور أو بأنه للفرد المنتشر فيكون الفرق عنده ظاهرا ولعل هذا أقرب إلى كلامه . قوله : ( ومثله ) أي نظيره وشبهه في اعتبار التعين فقط فلا يرد أن الممثل ماهية والممثل به فرد والضمير يرجع إلى الحقائق المتحدة في الذهن ، وذكره للتأويل بالمذكور أو مدلول هذه الأسماء أي وتماثلها يقتضى أن ما ثبت لأحدهما يثبت هو أو نظيره للآخر فلذلك قال فكما صح أن يعرف ذلك المعهود باللام أي التي هي أحد طرق التعريف فلا يبعد أن يوضع له أي للمذكور من تلك الحقائق علم لأن العلمية أحد طرق التعريف أيضا نظير أل . قوله : ( قال بعضهم ) هذا تأييد وإيضاح لما قاله سيبويه في علم الجنس وتصريح بما سكت عنه من بيان اسم الجنس . قوله : ( لا بعينه ) أي حالة كون الواحد غير ملتبس بتعينه في أصل وضعه . قوله : ( أطلقته على أصل وضعه ) أي إطلاقا جاريا على أصل هو وضعه ، أو المراد بالوضع الموضوع له والظرف حينئذ لغو متعلق بأطلقته والإضافة على كل للبيان وهذا على ما قدمه من أنه موضوع للواحد لا بعينه . وأما على أنه موضوع للحقيقة فإذا أطلق على الفرد المبهم أو المعين من حيث وجودها فيه وصدقها عليه كان إطلاقا حقيقيا وإلا كان مجازا ، وكذا يقال في علم الجنس إذا أطلق على الفرد المبهم أو المعين كما قاله الفاكهي . وما ذكر من التفصيل هو الذي قاله السعد في مطوله . والذي قاله الكمال بن الهمام ونقله عن المتقدمين أن إطلاق اسم الحقيقة على أفرادها