تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
« 57 » - وليس بمعيينى وفي الناس ممتع * صديق إذا أعيا على صديق
وقوله :
« 58 » - وليس الموافينى ليرفد خائبا * فإن له أضعاف ما كان أملا

للتنبيه على أصل متروك ، وذلك لأن الأصل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب ، فلما منعوها ذلك نبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل . ومما لحقته هذه النون من الأسماء المعربة المشابهة للفعل أفعل التفضيل في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « غير الدجال أخوفني عليكم » لمشابهة أفعل التفضيل لفعل التعجب ، نحو : ما أحسننى أن أتقيت اللّه واللّه وأعلم . ( شرح 2 ) ( 58 ) - هو من الطويل يقال : وافيت فلانا إذا أتيته . والمعنى : وليس الذي يوافينى أي يأتيني ليرفد أي ليعطى من الرفد وهو العطاء ، وفيه الشاهد فإن النون فيه نون الوقاية وليست نون التنوين كما ذهب إليه بعضهم ، إذ التنوين لا يجتمع مع الألف واللام . والموصول مع صلته اسم ليس وخائبا خبره . وليرفد على صيغة المجهول بالنصب على تقدير لأن يرفد . واللام للتعليل وكذا الفاء في فإن . وأضعاف اسم إن وله مقدما خبر . وما موصولة . وكان أملا صلتها ، والعائد محذوف أي أمله . والألف فيه للإطلاق . ( / شرح 2 )

شرح
على أصل متروك ) اعترض بأنه لو كان للتنبيه لأدخلوها على ما لم يشابه به الفعل من نحو غلامي ، فالأولى أنه لمشابهة الفعل كدخول نون التوكيد في اسم الفاعل ، ولك أن تقول الدخول للتنبيه وتخصيص اسم الفاعل ونحو المشابهة الفعل فتأمل . قوله : ( فلما منعوها ) أي للزوم الفصل بالنون بين المضاف والمضاف إليه . وقوله : ( غير الدجال أخوفني عليكم ) روى بحذف النون أيضا أي أخوف مخوفاتى عليكم فاندفع ما يقال : الحديث يقتضى أن الدجال وغيره خائفان لا مخوف منهما لأن حق أفعل التفضيل أن يصاغ من الثلاثي وهو هنا خاف لا أخاف ، وأن غير الدجال الواقع عليه أخوف بعض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه ، نعم يبقى صوغ أفعل من المبنى للمجهول وهو شاذ عند الجمهور . فائدة : حيث قيل بالجواز والامتناع في أحكام العربية فإنما يعنى بالنسبة إلى اللغة ولا يلزم من التكلم بما لا يجوز لغة الإثم الشرعي ، فمن لحن في غير التنزيل والحديث كأن نصب الفاعل ورفع المفعول لا نقول إنه يأثم إلا أن يقصد السامع في غلط يؤدى إلى نوع ضرر فعليه حينئذ إثم هذا القصد المحرم . قاله الشيخ بهاء الدين السبكي في شرح المختصر .
هامش
( 57 ) - البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 15 . ( 58 ) - البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 15 ، والدرر 1 / 213 ، ومغنى اللبيب 2 / 345 ، والمقاصد النحوية 1 / 387 ، وهمع الهوامع 1 / 65 .