تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أوضعته كزين العابدين ، وبطة ( وأخرن ذا ) أي أخر اللقب ( إن سواه ) يعنى الاسم ( صحبا ) تقول : جاء زين العابدين ، ولا يجوز جاء زيد زين العابدين زيد لأن اللقب في الأغلب منقول من غير الإنسان كبطة ، فلو قدم لأوهم إرادة مسماه الأول وذلك مأمون بتأخير . وقد ندر تقديمه في قوله :
« 59 » ) - أنا ابن مزيقيا عمرو وجدى * أبوه منذر ماء السماء
( شرح 2 ) شواهد العلم ( 59 ) - قاله أوس بن الصامت الصحابي أخو عبادة بن الصامت رضى اللّه عنهما . وهو الذي ظاهر من امرأته ووطأها قبل أن يكفر فأمره صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكفر بخمسة عشر صاعا من شعير على ستين مسكينا . ومزيقيا بضم الميم وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وكسر القاف وتخفيف الياء الأخرى وهو لقب عمرو ، وهو أحد أجداد أوس المذكور فلذلك قال : أنا ابن مزيقيا عمرو . وفيه الشاهد حيث قدم اللقب على الاسم والأصل تأخيره عن الاسم وكان عمرو وهو من ملوك اليمن يلبس كل يوم حلتين فإذا أمسى مزقهما كراهية أن يلبسهما ثانيا وأن يلبسهما غيره فلقب بذلك . وهو ابن عامر بن حارثة . قوله : ( وجدى ) مبتدأ وأراد به أحد أجداده من الأم وقوله أبوه كلام إضافى مبتدأ ثان . قوله : ( منذر ) خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ، وهو منذر بن امرئ القيس بن النعمان بن امرئ القيس المحرق وهم ملوك الحيرة وعمال الأكاسرة ، وأراد أوس بذلك أنه كريم الطرفين بسبب الجهتين . قوله : ( ماء ( / شرح 2 )
شرح
كان هذا أقرب من ذاك لشمول اللقب عليه ما وضع ثانيا وأشعر وشمول الكنية عليه ما وضع ثالثا وصدر وعدم شمولها على ذاك ما ذكر فيلزم عليه كون ما ذكر واسطة وهو خلاف المقرر ، ولأن اشتراط كون ومنع الكنية ثانيا واللقب ثالثا مع كونه لا وجه له مخالف لكلام المحدثين وغيرهم حيث جعلوا بعض الكنى من الأسماء كما في أم كلثوم فقد قالوا اسمها كنيتها . الثاني : ما قيل أنه يصح اجتماع الثلاثة والفرق بينها بالحيثية وإنما كان هذا أيضا أقرب من ذاك لما مر ، وفي الرودانى : أن المفهوم من كلام الأقدمين أن الاسم ما وضع أول مرة كائنا ما كان ، والكنية ما وضع بعد ذلك وصدر بأب أو أم دل على المدح أو الذم أو لا ، واللقب ما وضع بعد ذلك أيضا أي بعد الاسم وأشعر بمدح أو ذم ولم يصدر بأب أو أم فهي متباينة اه . ويرد عليه أيضا أنه مخالف لما نقلناه عن المحدثين وغيرهم فتأمل . قوله : ( أو ضعته ) بفتح الضاد أو كسرها أي خسته وهاؤه عوض الواو . قوله : ( يعنى الاسم ) تفسير للسوى وأبقاه كثير على عمومه مرجحين وجوب تأخيره عن الكنية أيضا ، ويؤيده تعليل الآتي بقوله لأن اللقب في الأغلب إلخ لاقتضائه وجوب تأخيره عن الكنية أيضا لجريانه فيها ، ولا يدل على التخصيص قول المصنف وأن يكونا مفردين كما سيأتي للشارح لما يأتي عن سم ، ومحل وجوب تأخير اللقب عن الاسم إذا لم يكن اجتماعهما على سبيل إسناد أحدهما إلى الآخر وإلا أخر منهما ما قصد المتكلم الحكم به . قوله : ( لأن اللقب إلخ ) وقيل لأنه لو قدم ضاعت فائدة الاسم لأنه يفيد فائدة الاسم وزيادة ولأنه يشبه الصفة وهي متأخرة عن الموصوف ، وقوله في الأغلب احتراز عن نحو زين العابدين . قوله : ( فلو
هامش
( 59 ) - البيت لأوس بن الصامت في شرح التصريح 1 / 121 ، والمقاصد النحوية 1 / 391 ، ولبعض الأنصار في خزانة الأدب 4 / 365 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 127 ، وتخليص الشواهد ص 118 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 186 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي