تنبيه : رفع توهم شمول قوله وغيره المتكلم بالتمثيل .
ولما كان الضمير المتصل على نوعين : بارز وهو ما له وجود في اللفظ ، ومستتر وهو ما ليس كذلك وقدم الكلام على الأول شرع في بيان الثاني بقوله : ( ومن ضمير الرفع ) أي لا النصب ولا الجر ( ما يستتر ) وجوبا أو جوازا ، فالأول : هو الذي لا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل ، وهو المرفوع بأمر الواحد المخاطب ( كافعل ) يا زيد ، أو بمضارع مبدوء بهمزة المتكلم مثل ( أوافق ) أو بنون المتكلم المشارك أو المعظم نفسه مثل ( نغتبط ) أو بتاء المخاطب نحو : ( إذ نشكر ) أو بفعل استثناء ك : خلا وعدا ولا يكون في نحو : قاموا ما خلا زيدا وما عدا عمرا ولا يكون بكرا ، أو بأفعل التعجب نحو : ما أحسن الزيدين ، أو بأفعل التفضيل نحو : هم أحسن أثاثا ، أو باسم
شرح
المحذوف فإن له وجودا في اللفظ بالقوة لإمكان النطق به ، بخلاف المستتر فإنه لا وجود له في اللفظ لا بالفعل ولا بالقوة لعدم إمكان النطق به بل هو أمر عقلي فحصل الفرق بين المستتر والمحذوف . قال اللقانى : فإن قلت : فالمحذوف أحسن حالا من المستتر والأمر بالعكس ولذا اختص المستتر بالعمدة .
قلت : المستتر متصف بدلالة العقل واللفظ والمحذوف زالت عنه دلالتهما ولذا احتاج إلى قرينة ودلالتها أضعف من دلالتهما ا . ه . ومن ثم كان المستتر في حكم الموجود بخلاف المحذوف ، ولهذا إذا سمى بيضرب من زيد يضرب حكى كما تحكى الجمل ، وإذا سمى بقائم من أيهم قائم بحذف صدر الصلة أعرب ولا يحكى إذ ليس جملة كما قاله الرودانى . قوله : ( ومستتر ) تصريح بأن المستتر قسم من المتصل وهو أصح أقوال ثلاثة ثانيها منفصل ثالثها واسطة . قوله : ( أي لا النصب ولا الجر ) أخذه من تقديم الخبر . وقوله وجوبا أو جوازا أي استتارا ذا وجوب أو ذا جواز . قوله : ( لا يخلفه ظاهر ) أي لا يحل محله بأن لا يرتفع بعامله . قوله : ( بأمر الواحد ) خرج أمر الواحدة والاثنين والجمع فالضمير فيها بارز . وقوله المخاطب بيان للواقع ، وأما نهى الواحد المخاطب فهو داخل في الفعل المبدوء بتاء الخطاب وبهذا يعرف ما في كلام البعض .
قوله : ( أو بمضارع ) أي مذكور لأنه إذا حذف المضارع برز الضمير منفصلا كما سيأتي . قوله : ( أو بتاء المخاطب نحو إذ تشكر ) لا يخفى أنه يحتمل أن تكون التاء في مثال المتن للتأنيث كهند تشكر بل هو أولى ليكون الناظم ممثلا للمستتر جوازا أيضا ، وخرج بإضافة تاء إلى المخاطب الضمائر المرفوعة بمضارع مبدوء بتاء المخاطبة والمخاطبين والمخاطبتين والمخاطبين والمخاطبات فإنها بارزة . قوله : ( أو بفعل استثناء ) لأنه لكثرة استعماله أجروه مجرى الأمثال التي تلزم طريقة واحدة . قوله : ( أو بأفعل التفضيل ) أي في غير مسألة الكحل وبدون ندور فلا يرد أن أفعل التفضيل يرفع الظاهر باطراد في مسألة الكحل وبندور في غيرها نحو مررت برجل أفضل منه أبوه . قوله : ( أو باسم فعل ) زاد بعضهم : الصفة الجارية على من هي له فعلا أو غيره لأن بروزه يوهم جريانها على غير من هي له ، وزاد في التصريح المرفوع بالمصدر النائب عن فعله نحو :فَضَرْبَ الرِّقابِ[ محمد : 4 ] وأما زيادة فاعل نعم وبئس إذا كان ضميرا فغير صحيحة كما يعلم من ضابطى واجب الاستتار وجائزه .
قوله : ( ليس بمعنى المضي ) أما الذي بمعناه فمرفوعه جائز الاستتار لأنه يخلفه الظاهر ويجمع رفعه الظاهر والضمير قولك : هيهات العقيق هيهات على أنه من تأكيد الجمل . قوله : ( كنزال ومه ) فالضمير