تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فالأول : وهو الياء ضمير متكلم مجرور . والثاني : وهو الكاف ضمير مخاطب منصوب . والثالث : وهو الياء ضمير المخاطبة مرفوع . والرابع : وهو الهاء ضمير الغائب منصوب . وهي ضمائر متصلة لا تتأتى البداءة بها ولا تقع بعد إلا ( وكل مضمر ) متصلا كان أو منفصلا ( له البنا يجب ) باتفاق النحاة . واختلف في سبب بنائه : فقيل لمشابهة الحرف في المعنى لأن كل مضمر مضمن معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبية وهي من معاني الحروف . وذكر في التسهيل لبنائها أربعة أسباب : الأول : مشابهة الحرف في الوضع لأن أكثرها على حرف أو حرفين وحمل الباقي على الأكثر . والثاني : مشابهته في الافتقار لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميمة من مشاهدة أو غيرها . والثالث : مشابهته له في الجمود فلا يتصرف في لفظه بوجه من الوجوه حتى بالتصغير ولا بأن يوصف أو يوصف به . الرابع : الاستغناء عن الإعراب باختلاف صيغه
شرح
بنى عقيل وبنى كلاب اختيارا فيقولون له بالإسكان والاختلاس وعند غيرهم اضطرارا وإن فصل في الأصل الهاء المتحركة ساكن حذف جزما نحو :لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ[ آل عمران : 75 ] ووَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ[ النساء : 115 ] أو بناء نحوفَأَلْقِيهِ[ القصص : 7 ] جازت الأوجه الثلاثة . وكسر ميم الجمع بعد الهاء المكسورة باختلاس قبل ساكن نحو بهم الأسباب ، وبإشباع دونه نحو فيهم إحسان أسهل من ضمها وإن كان الضم أقيس لأنه حركة واو الجماعة وضمها قبل ساكن وإسكانها قبل متحرك أشهر فقد قرأ الأكثربِهِمُ الْأَسْبابُ[ البقرة : 166 ] بضم الميم ، وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[ الفاتحة : 7 ] بسكونها دمامينى ملخصا . قوله : ( مجرور ) أي في محل جر وكذا يقال في نظائره . قوله : ( وكل مضمر إلخ ) كان الأولى تقديمه على تقسيم الضمير إلى المتصل وغيره بالكلية أو تأخيره عنه بالكلية ، ولا يخفى أنه لا يستفاد بناء الضمائر جميعها من قوله سابقا كالشبه الوضعي في اسمى جئتنا وإن زعمه البعض حتى تلتمس فائدة لذكر هذا بعد قوله كالشبه إلخ إذ المستفاد من قوله كالشبه إلخ بناء التاء ونا فقط . قوله : ( يجب ) أي يلزم فاندفع ما نقله البعض عن البهوتى وأقره من أنه لا يلزم من الوجوب الحصول بالفعل ، وحينئذ لا يستفاد من كلامه أنها مبنية بالفعل نظير ما قيل في قوله :وكل حرف مستحق للبناقوله : ( وهي من معاني الحروف ) أي من المعاني النسبية التي حقها أن تؤدى بالحروف ، قال ابن غازي : وقد أديت بالفعل بأحرف المضارعة وباللواحق في نحو : إياي ، إيانا ، إياك ، إياه ، بناء على أنها حروف لا ضمائر ، ومقتضى هذا : أن مثل أحرف المضارعة كلمات اصطلاحية وهو قول الرضى كما قدمنا . قوله : ( مشابهته في الافتقار ) اعترض بأن الافتقار لا يوجب البناء إلا إذا كان إلى جملة . قوله : ( في الجمود ) أي عدم التصرف كما يدل عليه قوله فلا يتصرف إلخ . قوله : ( فلا يتصرف في لفظه ) فلا يثنى ولا يجمع ، وأما هما وهم ونحن فأسماء للاثنين والجماعة دمامينى . قوله : ( الاستغناء عن الإعراب ) أي مشابهة الحرف في الاستغناء إلخ ، قال سم : فيه بحث إذ مقتضى كون البناء للاستغناء أن لا يكون لها محل من الإعراب فإنه إذا كان مستغنى عنه فلا معنى لإثباته في المحل ولا فائدة لذلك اه . وقد يجاب بأن إثباته في المحل لطرد أبواب الفاعل والمفعول والمضاف إليه ونحوها على وتيرة واحدة فتأمل .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 159 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي