لاختلاف المعاني . قال الشارح : ولعل هذا هو المعتبر عند الشيخ في بناء المضمرات . ولذلك عقبه بتقسيمها بحسب الإعراب كأنه قصد بذلك إظهار علة البناء فقال : ( ولفظ ما جر كلفظ ما نصب ) نحو : أنه وله ، ورأيتك ومررت بك ( للرفع والنصب وجرنا ) الدال على المتكلم المشارك
شرح
قوله : ( باختلاف صيغه ) الباء سببية متعلقة بالاستغناء واللام في قوله : لاختلاف المعاني لتعليل اختلاف الصيغ ، قال البعض : المراد باختلاف صيغة اختلاف ألفاظه أعم من أن يكون اختلاف مادة كما بين هو ونحن وبين أنت وإياه ، أو هيئة كما بين تاء المتكلم وتاء المخاطب وتاء المخاطبة ، والمراد اختلاف المعاني باختلافها حقيقة كأنا للمتكلم وأنت للمخاطب وهو للغائب ، أو باختلاف محالها من الإعراب كالمتكلم له في الرفع تاء مضمومة ، وفي النصب والجر ياء والمخاطب له في الرفع مع التذكير تاء مفتوحة ومع التأنيث تاء مكسورة وفي النصب والجر مع التذكير كاف مفتوحة ومع التأنيث كاف مكسورة ، فأغنى ذلك عن إعراب الضمير لأن المقصود من الإعراب الامتياز وهو حاصل ا . ه . بإيضاح ولا يخفى أنه لا دخل لاختلاف بعض المواد كهو ونحن واختلاف الهيئة واختلاف المعاني حقيقة في سبب الاستغناء عن الإعراب ، فالأنسب حمل اختلاف الألفاظ على اختلاف بعض موادها كأنت وإياه ونحن وإياك ، وحمل المعاني على المعاني التي تقتضيها العوامل كالفاعلية والمفعولية لأن ما ذكر هو الذي له دخل في استغناء الضمير عن الإعراب فتأمل . هذا ولا يضر في كون اختلاف الصيغ لاختلاف المعاني سببا في استغناء الضمير عن الإعراب اشتباه صيغ المنصوب بصيغ المجرور ، ولا صلاحية نا للأحوال الثلاثة كما لم يضر اشتباه النصب بالجر في جمع المؤنث السالم وما لا ينصرف ، وغاية ذلك أن يكون اختلاف الصيغ لاختلاف المعاني أغلبيا .
قوله : ( ولعل هذا إلخ ) قال الشنوانى : يعارضه قول السابق كالشبه الوضعي في اسمى جئتنا . قوله :
( عقبه بتقسيمها ) أي إلى صيغ مختلفة . وقوله : بحسب الإعراب أي المحلى فلا اعتراض بأن المضمر مبنى وبأن تقسيمها بحسب الإعراب يقتضى أنها معربة فكيف يتضمن علة البناء ؟ نعم يرد على ابن الناظم أنه إنما عقبها بصلاحية ضمير الجر المتصل للنصب وصلاحية نا للأحوال الثلاثة وصلاحية الألف والواو والنون للغائب والمخاطب ، وليس هذا سببا للبناء بل ينبغي أن يكون سببا للإعراب إلا أن يقال : محط التعقيب قوله : وذو ارتفاع إلخ . قوله : ( كأنه قصد بذلك إظهار علة البناء ) لأنه إذا ذكر أن صيغة الضمير الذي يقع في محل رفع غير صيغة الضمير الذي يقع في محل نصب ، وهكذا علم أنها تتميز باختلاف الصيغ فتستغنى عن الإعراب فتبنى . قوله : ( ولفظ ما جر ) الإضافة للبيان والمراد الجر محلا والنصب محلا ، والرفع محلا فلا يرد أن المضمرات واجبة البناء والجر والنصب والرفع أنواع للإعراب وإنما قال :ولفظ ما جر كلفظ ما نصبولم يقل ولفظ ما نصب كلفظ ما جر لينبه من أول وهلة على أن كلامه في المتصل ، إذ المجرور من خواصه فالمعنى ولفظ ما جر من الضمائر المتصلة كلفظ ما نصب منها ، فاندفع اعتراض ابن هشام بأن مشابهة ضمير الجر لضمير النصب خاصة بالمتصل فكيف يطلق . قوله : ( كلفظ ما نصب ) ولو مع اختلاف الحركة نحو به وضربته . قوله : ( نحو أنه وله ) ونحو بي وأنى . قوله : ( للرفع ) متعلق بصلح