تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أو المعظم نفسه ( صلح ) مع اتحاد المعنى والاتصال ( كأعرف بنا فإننا نلنا المنح ) فنا في بنا في موضع جر بالباء ، وفي فإننا في موضع نصب بأن وفي نلنا في موضع رفع بالفاعلية . وأما الياء وهم فإنهما يستعملان للرفع والنصب والجر لكن لا يشبهان نا من كل وجه ، فإن الياء وإن استعملت للثلاثة وكانت ضميرا متصلا فيها إلا أنها ليست فيها بمعنى واحد ، لأنها في حالة الرفع للمخاطبة نحو : اضربى ، وفي حالة الجر والنصب للمتكلم نحو : لي وإني . وهم تستعمل للثلاثة وتكون فيها بمعنى واحد إلا أنها في حالة الرفع ضمير منفصل ، وفي الجر والنصب ضمير متصل ( وألف والواو والنون ) ضمائر رفع بارزة متصلة ( لما غاب وغيره ) أي المخاطب فالغائب ( كقاما ) وقاموا وقمن ( و ) المخاطب نحو : ( اعلما ) واعلموا واعلمن .
شرح
وقدم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ لجواز تقدمه عند البصريين إذا كان الخبر الفعلي متصرفا كما هنا ، وإن لم يجز تقدم عامله الذي هو الخبر الفعلي ، وقولهم جواز تقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل أغلبى . قوله : ( وجر ) عطف النكرة على المعرفة كما عطف المعرفة على النكرة في قوله بعد وألف ، والواو إلخ إشارة إلى جواز ذلك ، ولقد أحسن المصنف حيث اكتفى بهذه الإشارة هنا عن التصريح بالمسألة في باب العطف . قوله : ( أو المعظم نفسه ) ظاهر عبارة الشارح وغيره أن استعمال نا ونون المضارعة في المعظم نفسه حقيقة ، وفي الدمامينى أن بعضهم قال : إنما يستعمل المعظم لنفسه نون المضارعة في نفسه وحدها حيث ينزل نفسه منزلة الجماعة مجازا اه . ومثلها نا . قوله : ( صلح ) بفتح اللام وضمها والفتح أوفق بالقافية لعدم اختلاف ما قبل الروى عليه . قوله : ( كاعرف بنا ) أي اعترف بقدرنا . قوله : ( بالفاعلية ) أي بسبب الفاعلية أو الباء بمعنى على ولو قال بالفعل لكان أوضح . قوله : ( وأما الياء وهم إلخ ) جواب عن سؤال تقديره لم خص المصنف نا بذكر الصلاحية للأحوال الثلاثة مع أن الياء وهم أيضا صالحان لها ؟ قوله : ( لكن لا يشبهان نا من كل وجه إلخ ) اعترض بأن هذا ظاهر بالنسبة لما مثل به ونحوه لا مطلقا لأن الياء تكون بمعنى واحد في الأحوال الثلاثة في نحو أعجبني كونى مسافرا إلى أبى فإنها في الجميع للمتكلم ومحلها نصب في الأول ، ورفع في الثاني ، وجر في الثالث ، وهم يكون ضميرا متصلا في الأحوال الثلاثة في نحو : أعجبهم كونهم مسافرين إلى آبائهم فإنها ضمير متصل في الجميع ، ومحلها نصب في الأول ورفع في الثاني وجر في الثالث ، والجواب أن وقوع الياء وهم في ما ذكر في محل رفع عارض نشأ من كون المضاف كالفعل يطلب مرفوعا ، والكلام في ما هو مشترك بين الثلاثة بطريق الأصالة . قوله : ( والواو ) ندر حذفها والاستغناء عنها بالضمة قبلها كقوله :فلو أن الأطبا كان حولى * وكان من الأطباء الأساةوكقراءة طلحة :قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ[ المؤمنون : 1 ] بضم الحاء والجرى على لغة أكلوني البراغيث كما في الكشاف ، وبهذه القراءة يرد على قول أبى حيان : إن ذلك ضرورة وسمع ذلك مع الأمر أيضا أفاده الدمامينى . قوله : ( ضمائر رفع بارزة ) أي إذا اتصلت بالأفعال كما في مثاله فالألف والواو في نحو : الضاربان والضاربون حرفان والفاعل مستتر . قوله : ( ما له وجود في اللفظ ) أي ولو بالقوة فيدخل الضمير
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 161 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي