فعل ليس بمعنى المضي ك : نزال ومه وأف وأوه . الثاني : وهو الذي يخلفه الظاهر أو الضمير المنفصل وهو المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة أو الصفات المحضة قال في التوضيح : هذا تقسيم ابن مالك وابن يعيش وغيرهما ، وفيه نظر إذ الاستتار في نحو : زيد قام واجب ، فإنه لا يقال قام هو على الفاعلية ، وأما زيد قام أبوه أو ما قام إلا هو فتركيب آخر . والتحقيق أن يقال : ينقسم العامل إلى ما لا يرفع إلا الضمير ك : أقوم ، وإلى ما يرفعهما ك : قام انته .
تنبيه : إنما خص ضمير الرفع بالاستتار لأنه عمدة يجب ذكره ، فإن وجد في اللفظ فذاك وإلا
شرح
فيهما مستتر وجوبا سواء كانا لمفرد مذكر أو غيره ، نحو : نزال يا زيد ويا زيدان ويا زيدون ويا هند ويا هندان ويا هندات ، وكذا كل اسم فعل امر . قوله : ( يخلفه الظاهر ) أي يحل محله بأن يرتفع بعامله .
قوله : ( بفعل الغائب أو الغائبة ) أي غير ما تقدم من فعلى الاستثناء والتعجب . قوله : ( المحضة ) أي التي لم يغلب عليها الإسمية ومثلها الظرف والجار والمجرور أما غير المحضة كالأبطح والأجرع فغير محتملة للضمير أصلا وكان عليه أن يقول : أو باسم فعل ماض نحو هيهات العقيق هيهات بناء على أنه من تأكيد الجمل كما مر ، وأما تمثيل المصرح بزيد هيهات فإنما يصح على القول بأن اسم الفعل يتأثر بالعامل وهو خلاف المشهور على ما قاله الرودانى وفيه نظر لأن الاختلاف إنما هو في تأثر اسم الفعل نفسه ، أما تأثر الجملة المركبة منه ومن فاعله محلا فما أظن أحدا يمنعه فتأمل ، ولعل الشارح لم يزده لنقصانه عن فعل الغيبة والصفات المحضة بعدم رفعه الضمير البارز والظاهر المحصور كما نقله شارح الجامع عن ارتشاف أبى حيان .
قوله : ( وفيه نظر ) قال سم : حيث فسر المستتر جوازا بما يخلفه الظاهر أو الضمير المنفصل في الرفع بعامله لم يرد هذا الاعتراض وإنما يرد لو فسر بما يجوز إبرازه على الفاعلية ولا مشاحة في الاصطلاح ، فمعنى وجوب الاستتار وجوازه عندهم وجوب كون المرفوع بالعامل ضميرا مستترا وعدم وجوب ذلك لا وجوب استتار الضمير المستتر بأن لا يجوز بروزه وعدم وجوبه بأن يجوز بروزه إذ ليس لنا ضمير مستتر بجوز بروزه ، فقول الموضح : إذ الاستتار إلخ إن أراد وجوب الاستتار بمعناه عندهم منع ، وإن أراد بمعناه عنده كان مشاحة في الاصطلاح ، على أن تقسيم الاستتار بالمعنى الذي بيناه هو عين التقسيم الذي جعله التحقيق لا فرق بينهما إلا باعتبار أن المقسم في تقسيمهم هو الضمير المستتر باعتبار العامل وفي تقسيمه عكسه ا . ه . مع بعض تلخيص . قوله : ( فإنه لا يقال قام هو على الفاعلية ) أي حق يلزم بروز الضمير المستتر فيكون استتاره جائزا وبحث في هذا النفي بأن سيبويه أجاز في قوله تعالى :أَنْ يُمِلَّ هُوَ[ البقرة : 282 ] وقولك : مررت برجل مكرمك هو كون الضمير فاعلا وكونه تأكيدا ، وإن استشكل بأن القاعدة أن لا فصل مع إمكان الوصل إلا في ما استثنى وليس هذا منه ، فعلى قياس ما ذكره سيبويه .
يجوز أن يقال قام هو على الفاعلية . قوله : ( فتركيب آخر ) فيه أن هذا لا يضرهم أصلا إذ لم يشترطوا في الخلفية اتحاد التركيب ، وكلامهم في الضابط لا يدل على اشتراطه أصلا ، وبتحقيق المقام على هذا الوجه يعلم ما في تأييد البعض النظر من النظر . قوله : ( إلا ما لا يرفع إلا الضمير ) أي المستتر كما يؤخذ من المقام أي بطريق الأصالة ، فلا يرد أن أقوم مثلا يرفع البارز المؤكد للمستتر بناء على أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع لأنه بطريق التبعية للمستتر .