ذكره لفظا أو معنى أو حكما على ما سيأتي في آخر باب الفاعل أو لذي ( حضور ) متكلم أو مخاطب ( كأنت ) وأنا ( وهو ) وفروعها ( سم ) في اصطلاح البصريين ( بالضمير ) والمضمر . وسماه الكوفيون كناية ومكنيا .
شرح
قوله : ( وجعل الناظم هذا ) أي السالم عن الإبهام فغير السالم بالأولى وهذا من جملة مقابل الأصح المتقدم . قوله : ( فما وضع ) قدر متعلق الجار والمجرور خاصا لدلالة المقام عليه وما واقعة على جامد ، وقوله لذي غيبة أو حضور أي مع اعتبار دلالته على الغيبة أو الحضور فخرج بما التي أوقعناها على جامد لفظ غائب وحاضر ومتكلم ومخاطب ، وبقوله لذي غيبة أو حضور ضمير الفصل وياء الغيبة لأنهما حرفان وضع أولهما للغيبة أو الحضور لا لذي الغيبة أو ذي الحضور ، وثانيهما للغيبة لا لذي الغيبة وكاف الخطاب وتاؤه الحرفيان لأنهما وضعا للخطاب لا لذي الخطاب ونون تكلم المتكلم مصاحبا لغيره أو معظما نفسه لأنها وضعت للتكلم لا لذي التكلم وكذا همزة التكلم ، وبقولنا مع اعتبار دلالته على الغيبة أو الحضور الأسماء الظاهرة المستعملة في غائب أو حاضر هكذا ينبغي تقرير هذا المحل وبه تندفع الإيرادات ، هذا وكلام المصنف يحتمل جريانه على مذهب السعد والجمهور من أن المضمرات ونحوها كليات وضعا جزئيات استعمالا . والمعنى فما وضع لمفهوم ذي غيبة أو حضور وعلى مذهب العضد والسيد من أنها جزئيات وضعا واستعمالا . والمعنى فما وضع لكل فرد ذي غيبة أو حضور على حدته بواسطة استحضار أمر عام لتلك الأفراد ثم المراد الغيبة والحضور حقيقة أو تنزيلا .
قوله : ( تقدم ذكره إلخ ) بيان لما يجب لضمير الغائب وتقدم الذكر لفظا أن يتقدم المرجع صريحا نحو :
جاءني رجل فأكرمته ، وضرب زيدا غلامه ، وتقدمه معنى أن يكون المرجع في قوة المتقدم صريحا لتقدمه رتبة نحو : ضرب غلامه زيد ، أو لتضمن الكلام السابق إياه نحو :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى[ المائدة : 8 ] فإن الفعل متضمن لمرجع الضمير أو لاستلزام الكلام إياه استلزاما قريبا نحو :وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ[ النساء : 11 ] أي الميت بقرينة ذكر الإرث ، أو بعيدا نحو :حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ[ ص : 32 ] أي الشمس على قول بقرينة ذكر العشى وتقدمه حكما أن يلحق بالمتقدم لحكم الواضع بتقدم المرجع وإن خولف لنكتة الإجمال ثم التفصيل ، وهذا في المسائل الست التي يعود فيها الضمير على متأخر لفظا ورتبة نحو : نعم رجلا زيد كذا في الخطابي وحفيد السعد وخرج بذلك نحو :
ضربته زيدا فإن المرجع لم يتقدم فيه لا لفظا ولا معنى ولا حكما ، أما الأولان فظاهران ، وأما الثالث فلأنه لم يلحق بما تقدم فيه المرجع إذ ليس من المسائل الست ، وبتقرير المقام على هذا الوجه يسقط ما ذكره البعض هنا فتدبر ، وتلك المسائل الست رفع الضمير بنعم وبابه ورفعه بأول المتنازعين وجره برب وإبدال المفسر منه نحو : اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم وضمير الشأن والإخبار عن الضمير بالمفسر نحو : هي النفس تحمل ما حملت وهي العرب تقول ما شاءت وقيل الضمير فيه للقصة وقيل ما بعده بدل مفسر له ونحو :إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا[ المؤمنون : 37 ] وجوز الزمخشري تفسير الضمير بالتمييز بعده في غير بابى نعم ورب نحو :فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[ البقرة : 29 ]فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[ فصلت :
12 ] جوز كون سبع تمييزا مفسرا للضمير ، وقولنا وإن خولف لنكتة الإجمال ثم التفصيل إيضاحه أنهم إنما خالفوا في المسائل الست وضع الضمير بتأخير مفسره لأنهم قصدوا التفخيم بذكر الشئ أولا مبهما