لا تزال تتجدد . وأيضا فهو رجوع إلى الأصل إذ أصلى الحمد لله أحمد أو حمدت حمد اللّه فحذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه . ثم عدل إلى الرفع القصد الدلالة على الدوام والثبوت . ثم أدخلت عليه أل لقصد الاستغراق . والرب المالك . واللّه علم على الذات الواجب الوجود أي
شرح
قوله : ( فهو ) الفاء للتعليل كما علم مما مر آنفا والضمير للاختيار المفهوم من قوله واختار لكن هذا التعليل إنما ينهض لاختيار المضارعية على الإسمية دون اختيارها على الماضوية بخلاف الأول ولهذا قدمه على هذا . قوله : ( إلى الأصل ) أي أصل الجملة الاسمية . قوله : ( فحذف الفعل ) أي وجوبا أن ذكر بعده وشكرا ، وشرط بعضهم في الوجوب ذكر لا كفرا بعدهما وجوازا أن ذكر وحده كما سيأتي في باب المفعول المطلق ، وإطلاق شيخنا الوجوب في غير محله . قوله : ( ثم عدل إلى الرفع إلخ ) هذا يقتضى أنه لو لم يعدل إلى الرفع لانتفت الدلالة على الدوام وهو كذلك كما صرح به الرضى في باب المبتدأ لأن بقاء النصب صريح في ملاحظة الفعل وتقديره وهو يدل على التجدد فلا يستفاد الدوام إلا بالعدول إلى الرفع ، ولا يكفى في إفادته وجوب حذف العامل مع النصب وإن صرح به الرضى في باب المصدر ، وحمل شيخنا السيد ما صرح به في باب المبتدأ على حالة جواز حذف العامل ليوافق كلامه في باب المصدر ، لكن الأوجه إبقاؤه على إطلاقه كما يقتضيه التعليل السابق . لا يقال : الاسمية هنا خبرها ظرف متعلق إما بفعل وإما باسم فاعل بمعنى الحدوث بقرينة عمله في الظرف يكون حكم الفعل ، والاسمية التي خبرها فعل تفيد التجدد والحدوث لا الدوام لأنا نقول : لا نسلم كون اسم الفاعل هنا للحدوث حتى يكون في حكم الفعل ، ويكفى لعمله في الظرف رائحة الفعل فيعمل فيه بمعنى الثبوت أيضا ، ولئن سلمناه فمحل إفادة الإسمية إلى خبرها فعل للتجدد إذا لم يوجد داع إلى الدوام ، والعدول المذكور داع إليه ذكره الغزي . قوله : ( لقصد الدلالة ) أي لمقصود هو الدلالة ولو حذف قصد لكان أخصر ، هذا إذا أريد بدخول اللام العلة الغائية ، فإن أريد السبب المتقدم على المسبب فقصد على حقيقته ومحتاج إليه . قوله : ( والثبوت ) إن أراد به ثبوت المسند للمسند إليه وهو المتبادر فهو حاصل قبل العدول فكان الواجب حذفه ، وإن أراد به الاستمرار فهو مستغنى عنه بقوله الدوام فكان الأخصر حذفه . قوله : ( لقصد الاستغراق ) أي مثلا وإلا فقد يكون لقصد العهد أو الجنس .
قوله : ( واللّه أعلم ) أي بالوضع لا بالغلبة التقديرية على التحقيق كما بيناه في رسالتنا الكبرى في البسملة . وسيأتي في المعرف بأداة التعريف الفرق بين الغلبة التحقيقية والتقديرية . قوله : ( الواجب الوجود ) وصف الذات بالواجب الوجود والمستحق لجميع المحامد لإيضاح الذات المسمى لا لاعتبارها فيه وإلا كان المسمى مجموع الذات والصفة مع أنه الذات المعينة فقط على الصحيح . وتخصيص هذين الوصفين بالذكر لأن وجوب الوجود للذات مبنى كل كمال . واستحقاق جميع المحامد وهو وجه حصر الحمد في كونه لله . قوله : ( أي لذاته ) يحتمل وجيهن : الأول : أنه تفسير لواجب الوجود والمعنى حينئذ أي الموجود لذاته . والثاني : أنه تقييد للوجوب أي الواجب الوجود لذاته أي ليس وجوب وجوده لغير كما في الحوادث المتعلق علم اللّه بوجودها . قوله : ( وهو عربى عند الأكثر ) وقيل معرب وأصله بالسريانية . وقيل بالعبرانية لاها فعرب بحذف ألفه الأخيرة وإدخال أل . قوله : ( وقد ذكر إلخ ) مسوق لتعليل كونه الاسم الأعظم ، ووجه الدلالة أن من أحب شيئا أكثر من ذكره . قوله : ( قال ولهذا لم يذكر