تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
نصيب أيضا بدل أو حال على حد : دعوت اللّه سميعا ، وموضع الجملة نصب مفعول لقال ولفظها خبر ومعناها الإنشاء أي أنشىء الحمد ( مصليا ) أي طالبا من اللّه صلاته أي رحمته ( على النبي ) بتشديد الياء من النبوة أي الرفعة لرفعة رتبته على غيره من الخلق أو بالهمز من النبأ وهو الخبر لأنه مخبر عن اللّه تعالى فعلى الأول هو فعيل بمعنى مفعول ، وعلى الثاني بمعنى فاعل .
شرح
كما سيصرح به الشارح عند قوله : وأستعين اللّه في ألفية . وعبارة السندوبى وجملة أحمد ربى إلى آخر الكتاب في محل نصب لأنها محكية بالقول اه . ويظهر لي حمل الأول على حالة ملاحظة العاطف من الحكاية وجعل كل جملة مقولا مستقلا ، وحمل الثاني على حالة ملاحظة العاطف من المحكى واعتبار كون المقول مجموع الجمل وجعل كل جملة جزء المقول فاحفظه فإنه نفيس . وإنما لم يقل مفعول به ليجرى على القولين كونه مفعولا به وكونه مفعولا مطلقا وإن كان الراجح الأول . قوله : ( ومعناها الإنشاء ) قد عرفت في الكلام على قول الشارح : أما بعد حمد اللّه أنه يصح كونها خبرية معنى ويكون حامدا ضمنا . قوله : ( مصليا ) هذه الحال وإن كانت مفردة إلا أنها في قوة جملة إنشائية أو خبرية على ما مر عند قول الشارح أما بعد حمد اللّه إلخ أفاده ابن قاسم . ويلزم على الوجه الأول وقوع الإنشاء حالا وهو ممنوع فتأمل . وإنما لم يأت بجملة صريحة إشارة إلى الفرق بين ما يتعلق به تعالى وما يتعلق به صلّى اللّه عليه وسلّم . ولم يذكر السّلام جريا على عدم كراهة إفراد أحدهما عن الآخر بل إذا صلى في مجلس وسلم في مجلس ولو بعد مدة طويلة كان آتيا بالمطلوب وهذا هو المختار عندي وفاقا للحافظ ابن حجر وغيره . والآية لا تدل على طلب قرنهما لأن الواو لا تقتضى ذلك . قوله : ( أي رحمته ) أي اللائقة بمقامه فالإضافة للعهد . قوله : ( بتشديد الياء من النبوة إلخ ) هكذا اشتهر تخصيص المشدد بكونه من النبوة والمهموز بكونه من النبأ بالتحريك وهو الخبر . وأنا أقول : يصح أن يكون المهموز من النبء بسكون الباء وهو الارتفاع على ما ذكره صاحب القاموس أنه يقال نبأ بالهمز كمنع أي ارتفع بل هذا أولى لكون الساكن مصدرا بخلاف المتحرك ، وأن يكون المشدد مسهلا من المهموز فيكون من النبأ بفتح الباء أو سكونها فاعرف ذلك . وعلى كون النبي من النبوة يكون واوى اللام وأصله نبيو اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . قوله : ( أي الرفعة ) فيه مسامحة إذ النبوة المكان المرتفع وكأنه على حذف مضاف وموصوف أي المكان ذي الرفعة . قوله : ( لأنه مخبر عن اللّه ) أي ولو بكونه نبأه فلا يرد أن النبي على الأصح لا يشترط فيه أن يؤمر بتبليغ الشرع الموحى إليه . قوله : ( فعلى الأولى إلخ ) يصح على كل من الأول والثاني أن يكون بمعنى اسم الفاعل وأن يكون بمعنى اسم المفعول ففي كلامه احتباك قوله : ( حال ) اعترض بأن الحالية تقتضى تقييد حمده بهذه الحالة ويدفع بأنها إنما تقتضى تقييد حمده في هذا المتن بهذه الحالة لا تقييد مطلق حمده ولا ضرر في ذلك بل هو الواقع . قوله : ( منوية ) هي المقدرة ودفع بهذا الاعتراض بأن الصلاة غير ممكنة حال الحمد لاشتغال موردها حينئذ بالحمد . وفيه أنه حينئذ لا يكون مصليا بالفعل لأن نية الصلاة ليست صلاة فالأولى أنها مقارنة والمقارنة في كل شئ بحسبه ، فمقارنة لفظ اللفظ وقوعه عقبه ، فاندفع الاعتراض ، ودفعه بعضهم بحمل الحمد بناء على خبرية جملته على العرفي لكن يرد عليه أن المأمور بالابتداء به الحمد اللغوي لا العرفي لحدوثه بعد زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتوجيه كونها مقارنة بأن المعنى أحمده بلساني وأصلى بقلبي يرد عليه أن الصلاة بالقلب من غير تلفظ لا ثواب فيها .