وجملة هو ابن مالك معترضة بين قال ومقولة لا محل لها من الإعراب . ولفظ رب نصب تقديرا على المفعولية ، والباء في موضع الجر بالإضافة ، واللّه نصب بدل من رب أو بيان وخير
شرح
التنزيل في كلام النحاة بمعنى التشبيه في كلام البيانيين وأنه لا خلاف بينهما إلا في العبارة بل كثيرا ما يعبر البيانيون بالتنزيل والنحاة بالتشبيه ، وأن التنزيل عند النحاة في مثل ما نحن بصدده لا يكفى عن التجوز في اللفظ بل يقتضيه وإلا لزم أنهم يقولون بحقيقة كل لفظ استعمل في غير ما وضع له لتنزيله منزلة ما وضع له كالأسد في الرجل الشجاع المنزل منزلة الحيوان المفترس وهو في غاية البعد أو باطل .
وبهذا مع ما قررنا به أولا كلام الشارح يبطل اعتراض البعض على الشارح بما حاصله : أن قوله أوقع إلخ لا يصح لا على طريقة النحاة لأن التجوز في مثل ذلك على طريقتهم إنما هو في التنزيل ، ولا تجوز في الماضي فهو واقع موقعه لا موقع المستقبل ، ولا على طريقة البيانيين لأنه لا تنزيل في مثل ذلك على طريقتهم بل فيه تشبيه أحد المصدرين بالآخر واستعارة الفعل ، إلا أن يراد بالتنزيل التشبيه على المسامحة ، واعتراضه بأن قول الشارح إما اكتفاء إلخ لا يصح أيضا لأن الاكتفاء المذكور لا يحتاج معه إلى التنزيل والعكس . قوله : ( من تحقق الحصول ) أي وجوده وثبوته ، وليس المراد بالتحقق التيقن لأنه لا يناسب قوله ما قوى عنده فتأمل .
قوله : ( معترضة ) بكسر الراء وبفتحها على الحذف والإيصال والأصل معترض بها وفائدة الاعتراض بها تمييز المصنف عن غيره ممن شاركه في اسمه ، وتجويز جماعة كونها استئنافا بيانيا لا يخرجها عن كونها معترضة ، وجوز بعضهم كونها نعتا لمحمد بتقدير تنكيره وهو بعيد ، وبعضهم كونها حالا لازمة من محمد فحملها على هذا نصب وعلى ما قبله رفع ولا محل لها على كونها معترضة . واندفع بكون الجملة معترضة غير مقصود بها قطع النعت أو نعتا أو حالا ما أورد على المصنف من أنها من قطع النعت وهو إنما يجوز إذا تعين المنعوت بدونه ، ولو سلم أنها من قطع النعت نقول : يكفى في جوازه تعين المنعوت ادعاء كما هنا . ولا يرد عليه وجوب حذف عامل النعت المقطوع لأن محله إذا كان لمدح أو ذم أو ترحم .
فائدة : يصح اقتران الجملة المعترضة بالواو والفاء لا ب ثم . ( ولفظ رب نصب ) أي منصوب ويصح قراءته بلفظ الماضي المجهول وكذا يقال في ما بعد . قوله : ( تقديرا إلخ ) فقد اجتمع في أحمد ربى الإعراب اللفظي في أحمد والتقديري في ربى والمحلى في الياء . والفرق بين التقديري والمحلى أن المانع في الأول من ظهور الإعراب قائم بآخر الكلمة ، وفي الثاني قائم بالكلمة بتمامها قاله الشيخ خالد . قوله : ( بدل من رب ) وكون المبدل منه في نية الطرح أغلبى كما قاله جماعة ، أو بحسب العمل لا المعنى كما قاله آخرون ، أو معناه كما قاله الدمامينى أنه مستقل بنفسه لا متمم لمتبوعه كالنعت والبيان . وقوله : أو بيان أي لرب لأنه أوضح منه ورجح ابن قاسم كونه بدلا من جهة أن البدل على نية تكرار العامل فيكون حامدا في عبارته مرتين ، ورجح المعرب الثاني من جهة أن المبدل منه توطئة للبدل وفي حكم الطرح غالبا . قوله :
( بدل أو حال ) كونه بدلا لا يخلو عن ضعف لأن بدلية المشتق قليلة بل مقتضى كلام ابن هشام الذي نقله عنه المعرب امتناعها مع ما في جعله بدلا من ربى أن جعل اللّه بدلا من مخالفة الجمهور المانعين تعدد البدل وما في جعله بدلا من اللّه أن جعل اللّه بدلا من مخالفتهم في منعهم الإبدال من البدل . وكونه حالا أي لازمة فيه - كما قاله ابن قاسم - إيهام تقييد الحمد ببعض الصفات فالأولى جعله منصوبا بنحو أمدح . قوله : ( وموضوع الجملة ) أي جملة أحمد ربى اللّه خير مالك أي والجمل بعدها معطوفة عليها