الحمد والمحمود عليه أي كما أن آلاءه تعالى لا تزال تتجدد في حقنا دائما كذلك نحمده بمحامد
شرح
إضافته إلى ما بعده من إضافة الصفة إلى الموصوف كما يوهمه كلام البعض بل ولا يترجح لأنه وإن اقتضته مشاكلة قوله : وجزيل نعمته يحوج إلى تأويل الجلال بالجليل . قوله : ( وجزيل نعمته ) من إضافة الصفة للموصوف قال البعض وأشار إليه شيخنا : المراد بالنعمة الإنعام بقرينة قوله التي هذا النظم أثر من آثارها لأنه ليس أثرا للنعمة بمعنى المنعم به بل هو فرد من أفراده اه . ولا يتعين ذلك بل يصح أن تكون النعمة بمعنى المنعم به ، ويترتب عليها ذلك الأثر كنعمة العلم والفهم والقدرة على التأليف فإنه يترتب عليها هذا الأثر .
قوله : ( واختار صيغة المضارع ) أي على الجملة الاسمية والماضوية . قوله : ( المثبت ) لا حاجة إليه بل هو لبيان الواقع إذا النفي لا يتأتى هنا . قوله : ( لما فيها من الإشعار ) أي بواسطة غلبة الاستعمال .
وقوله : ( بالاستمرار التجددي ) أي الذي هو المناسب هنا كما بينه بعد قوله : وقصد إلخ . وقوله :
( التجددي ) أي الحاصل من تجدد الحمد مرة بعد أخرى . وهكذا أو الموصوف به تجدده كذلك أي وكل من الاسمية والماضوية لا يفيد الاستمرار التجددي أصلا ، فإن الأولى لا تفيد التجدد وإن كانت تفيد الاستمرار بواسطة العدول كما سيذكره الشارح تبعا لبعضهم أو بواسطة غلبة الاستعمال كما هو الأرجح ، والثانية لا تفيد الاستمرار أصلا بل ولا التجدد بمعنى الحصول مرة بعد أخرى وهكذا وإن أفادت التجدد بمعنى الوجود بعد العدم . وقد اختلف هل الاسمية أبلغ أو المضارعية ؟ والتحقيق أن كلا أبلغ من الأخرى من بعض الوجوه فالاسمية أبلغ من حيث تعيين الصفة المحمود بها فيها وهي ثبوت الحمد له تعالى إذ معنى الحمد لله الحمد ثابت لله والمعين أوقع في النفس ، والمضارعية أبلغ من حيث صدق المحمود به فيها بجميع الصفات وببعضها الأعم من تلك الصفة لأن معنى أحمدك أثنى عليك بالجميل وصفاته تعالى جميلة كلها وبعضها ، فالمضارعية أكثر فائدة .
قوله : ( والمحمود عليه ) يعنى التربية المفهومة من قول ربى على ما تقدم فاندفع ما اعترض به البعض هنا بناء على ظاهر تفسير الشارح الرب بالمالك من أن كلام الشارح ربما يقتضى أن المصنف أوقع حمده في مقابلة نعمه مع أنه لم يذكر ذلك ، ولا حاجة إلى اعتذاره بأنه يمكن أن يقال : مراده المحمود عليه الذي يغلب وقوع الحمد في مقابلته . قوله : ( دائما ) توكيد لقوله لا تزال تتجدد . وقوله كذلك تأكيد لقول كما . قوله : ( نحمده بمحامد لا تزال تتجدد ) اعتراضه البعض كشيخنا بأنه سيصرح بأن الجملة إنشائية معنى ، وعليه لا يظهر ما ذكره لأن الحمد الإنشائى ينقطع بانقطاع التلفظ به فأين التجدد ؟ وإنما يظهر ذلك على جعلها خبرية لفظا ومعنى . ويمكن دفعه بأن إشعارها بالتجدد باعتبار حالها الأصلي الثابت لها قبل نقلها إلى الإنشاء ، وكأنه لم يقطع النظر بعد النقل عما كان قبله بقرينة مناسبة المقام ، ولعل هذا مراد شيخنا من الاعتذار بأن ذلك الإشعار على سبيل التوهم والتخيل فافهم .
قوله : ( وأيضا ) هو مصدر آض إذا رجع ، وهو إما مفعول مطلق حذف عامله أو بمعنى اسم الفاعل حال حذف عاملها وصاحبها ، فالتقدير هنا على الأول أرجع إلى التعليل رجوعا ، وعلى الثاني أقول راجعا إلى التعليل ، وإنما تستعمل مع شيئين بينهما توافق ويغنى كل منهما عن الآخر فلا يجوز جاء زيد أيضا ، ولا جاء زيد ومضى عمرو أيضا ، ولا اختصم زيد وعمرو أيضا ، قاله شيخ الإسلام زكريا .