مالك ) أي أثنى عليه الثناء الجميل اللائق بجلال عظمته وجزيل نعمته التي هذا النظم من آثارها واختار صيغة المضارع المثبت لما فيها من الإشعار بالاستمرار التجددي وقصد بذلك الموافقة بين
شرح
تأخير قوله الأندلسي إقليما لمن لا يعلم كون جيان من بلاد الأندلس . والأندلس بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال وضم اللام كذا في شرح ميارة على متن العاصمية في فصل المزارعة . ثم قال : وهي جزيرة متصلة بالبر الطويل والبر الطويل متصل بالقسطنطينية . وإنما قيل للأندلس جزيرة لأن البحر محيط بها من جهاتها إلا الجهة الشمالية وحكى أن أول من عمرها بعد الطوفان أندلس بن يافث بن نوح عليه السّلام فسميت باسمه اه . من مختصر ابن خلكان . ونقل صاحب المعيار عن القاضي عياض أن الأندلس كانت للنصارى دمرهم اللّه تعالى ثم أخذها المسلمون فمنها ما أخذ عنوة ومنها ما أخذ صلحا ثم أسلم بعض أولئك النصارى وسكنوها مع المسلمين اه ما قاله ميارة ببعض حذف ، أي ثم بعد مدة طويلة أخذها النصارى . ثانيا : هذا ونقل بعض الطلبة أنه رأى نصا بضم الهمزة والدال أيضا . قوله :
( ووفاة ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها : ووفاته والأولى أحسن لإفادتها محل الوفاة دون الثانية . وقبره بسفح قاسيون ظاهر يزار والتمييزات المذكورة من تمييز النسبة غير المحول بناء على ما ذهب إليه كثير كابن هشام أن تحويل تمييز النسبة أغلبى لا المحول عن الفاعل كما زعم لعدم صحته في الجميع ولا من تمييز المفرد وإن قاله شيخنا لأن تمييز المفرد عين مميزه في المعنى والأمر هنا ليس كذلك . قوله : ( عام اثنين إلخ ) أي عام تمام اثنين إلخ .
قوله : ( أحمد ) بفتح الميم مضارع حمد بكسرها قال المعرب وتبعه شيخنا والبعض : كان مقتضى الظاهر أن يقول يحمد بياء الغيبة لكنه التفت من الغيبة إلى التكلم اه . وهو غير صحيح لأن مقتضى الظاهر أن يعبر المتكلم عن فعله أو قوله بما للمتكلم ، فلفظ أحمد هو المقول للمصنف فهو الذي يحكى ب قال ، وشرط الالتفات أن يكون التعبير الثاني خلاف مقتضى الظاهر كما في المطول والمختصر وغيرهما فلا التفات في نحو قوله :قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ[ مريم : 30 ] ونحو : أنا زيد فاعرفه ولا تكن أسير التقليد . قوله : ( ربى اللّه خير مالك ) ذكر في عبارة حمده الفعل والذات والصفة إشارة إلى أنه تعالى يستحق الحمد لفعله وذاته وصفته ، وإنما قدم الأول لأنه إنعام فالحمد عليه كما هو مقتضى تعليق الحكم بالمشتق يقع واجبا لكن هذا لا يناسب تفسير الشارح الرب بالمالك وإنما يناسب تفسيره بالمربى وهو أولى هنا لذلك ، ولأن المالكية مذكورة في قوله خير مالك ، إلا أن يقال تفسيره بالمالك باعتبار الأشهر وقطع النظر عن خصوص كلام المصنف . وخير أفعل تفضيل حذفت همزته تخفيفا لكثرة الاستعمال كشر ويظهر لي أنه من الخير مصدر خار يخير أي تلبس بالخير أو من الخير بكسر الخاء وهو الكرم والشرف . وبين مالك الأول ومالك الثاني الجناس التام اللفظي لا الخطى إن رسم الأول بغير ألف كما هو الأكثر في مالك العلم ، فإن رسم بها كما هو أيضا جيد كان لفظيا خطيا ، فإطلاق البعض كونه لفظيا خطيا محمول على الحالة الثانية . قوله : ( الجميل ) صفة كاشفة أو مخصصة على الخلاف بين الجمهور القائلين باختصاص الثناء بالخير ، والعز بن عبد السّلام القائل بعمومه للخير والشر . قوله :
( بجلال عظمته ) لا يبعد أنه إشارة إلى قوله : خير مالك وأن قوله : ( وجزيل نعمته ) إشارة إلى قوله ربى ، لكن يعكر على هذا تفسيره في ما بعد الرب بالمالك إلا أن يقال ما تقدم . والجلال العظمة ولا يتعين كون