تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
لذاته المستحق لجميع المحامد ولم يسم به سواه قال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] أي هل تعلم أحدا تسمى اللّه غير اللّه ؟ وهو عربى عند الأكثر ، وعند المحققين أنه اسم اللّه الأعظم : وقد ذكر في القرآن العظيم . في ألفين وثلاثمائة وستين موضعا واختار الإمام النووي تبعا لجماعة أنه الحي القيوم قال : ولهذا لم يذكر في القرآن إلا في ثلاثة مواضع : في البقرة وآل عمران وطه واللّه وأعلم . تنبيه : أوقع الماضي موقع المستقبل تنزيلا لمقوله منزلة ما حصل ، إما اكتفاء بالحصول الذهني أو نظرا إلى ما قوى عنده من تحقق الحصول وقربه نحو :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ]
شرح
في القرآن إلا في ثلاثة مواضع ) اعترض الناس عليه بأن القلة لو كانت علة الأعظمية لكان اسمه المهيمن أولى بها لأنه لم يذكر إلا مرة واحدة ، وفيه بحث لأنه لم يجعل القلة علة الأعظمية بل جعل الأعظمية علة الذكر في المواضع الثلاثة فقط لأنه لم يقل لأنه لم يذكر إلخ بل قال : ولهذا لم يذكر إلخ ، ولئن سلم أنه قال : لأنه لم يذكر في القرآن إلا في ثلاثة مواضع قلنا : ليس قصده التعليل بالذكر في المواضع الثلاثة فقط من حيث القلة بل من حيث ورود خبر بأنه في الثلاثة وهو ما روى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « هو في ثلاث سور : البقرة وآل عمران وطه » ولكنه لا يرد على الجمهور القائلين بأعظمية اسم الجلالة لأنه متكلم فيه فاعرفه . قوله : ( واللّه أعلم ) أي الاسم الأعظم أو بكل شئ . قوله : ( تنبيه ) الذي حققه العصام في شرح الرسالة الوضعية أن أسماء الكتب من علم الشخص وأنها من الوضع الشخصي الخاص بموضوع له خاص . قال : إذ الكتاب الذي هو عبارة عن الألفاظ والعبارات المخصوصة لا يتعدد إلا بتعدد التلفظ وذلك التعدد تدقيق فلسفي لا يعتبره أرباب العربية ، ألا ترى أنهم يجعلون وضع الضرب والقتل وضعا شخصيا لا نوعيا لجعل الموضوع أمرا متعينا لا متعددا ؟ اه . ومثل أسماء الكتب أسماء التراجم بكسر الجيم كالخواتم والعوالم وكثير من الناس يضمها لحنا ، بل وأسماء العلوم لأن مسمياتها وهي الأحكام المعقولة المخصوصة إنما تتعدد بتعدد التعقل . وهذا التعدد تدقيق فلسفي لا يعتبره أيضا أرباب العربية ، هذا هو المتجه عندي وإن اشتهر الفرق فتأمل . والتنبيه لغة الإيقاظ ، واصطلاحا جملة دالة على بحث يفهم إجمالا من البحث السابق قيل أو على بحث بديهي ، فالترجمة به لما لم يفهم مما سبق ولم يكن بديهيا غير جارية على الاصطلاح كما هنا بل غالب تنبيهات الشارح من هذا القبيل فالمراد بها مطلق الإيقاظ الذي هو المعنى اللغوي . قوله : ( أوقع الماضي موقع المستقبل ) أي على سبيل المجاز . وقرينة هذا المجاز تقدم الخطبة على المقصود بدليل وأستعين اللّه إلخ . وكون المراد وأستعين اللّه على إظهار ألفية أو الانتفاع بها فلا ينافي تأخر الخطبة عن المقصود خلاف المتبادر . وقوله : تنزيلا لمقوله أي الذي سيحصل في الخارج منزلة ما حصل أي في الخارج . وعلل هذا التنزيل بعلتين : ذكر الأولى بقوله إما اكتفاء أي في التنزيل بالحصول الذهني يعنى أنه لما حصل في الذهن قوله : نزله منزلة ما حصل في الخارج ، فالجامع على هذه العلة مطلق الحصول ، وذكر الثانية بقوله : أو نظرا أي في التنزيل إلى ما قوى عنده إلخ يعنى أنه لما قوى ما عنده من تحقق حصول قوله خارجا في المستقبل وقربه نزله منزلة الحاصل في الخارج فالجامع على هذه العلة تحقق الحصول ، لكن لو قال الشارح في العلتين : إما لحصول مقولة ذهنا أو لتحقق حصوله خارجا عنده لكان أخصر وأظهر . والذي أراه أن