تنبيهان : الأول : قدم الحذف للجزم لأنه الأصل والحذف للنصب محمول عليه ، وهذا مذهب الجمهور . وذهب بعضهم إلى أن إعراب هذه الأمثلة بحركات مقدرة على لام الفعل .
الثاني : إنما ثبتت النون مع الناصب في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
[ البقرة : 237 ] لأنه ليس من هذه الأمثلة إذ الواو فيه لام الفعل والنون ضمير النسوة والفعل معها مبنى مثل :
يتربصن ووزنه يفعلن بخلاف الرجال يعفون فإنه من هذه الأمثلة ، إذ واوه ضمير الفاعل ونونه علامة الرفع تحذف للجازم والناصب نحو :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ البقرة : 237 ] ووزنه تعفوا ، وأصله تعفووا .
ولما فرغ من بيان إعراب الصحيح من القبيلين شرع في بيان إعراب المعتل منهما وبدأ بالاسم فقال : ( وسم معتلا من الأسماء ما ) أي الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف لينة لازمة
شرح
وحذفها جزما ونصبا مذهب الجمهور إلخ ولو قدمه الشارح على التنبيه لكان أليق . قوله : ( بحركات مقدرة على لام الفعل ) منع من ظهورها حركة المناسبة أي وثبوت النون أو حذفها دليل على ذلك المقدر اه . دمامينى ، فالحذف عند الجازم فرقا بين صورتي المجزوم والمرفوع لا به ، والجازم إنما حذف الحركة المقدرة وكالجازم الناصب والمراد الحركات وجودا أو عدما ليدخل السكون .
قوله : ( بخلاف الرجال يعفون ) أي في الأمور الأربعة المذكورة لكن لم يصرح بكون الفعل في هذا معربا اكتفاء بدلالة قولة علامة الرفع على الإعراب . قوله : ( تعفووا ) أي بواوين الأولى لام الفعل والثانية ضمير الفاعل استثقلت الضمة على الأولى فحذفت ثم الأولى لالتقاء الساكنين وخصت بالحذف لكونها جزء كلمة بخلاف الثانية فكلمة عمدة . قوله : ( وبدأ بالاسم ) لكن في ابتدائه بالاسم فصل بين النظائر وهي أبواب النيابة ولهذا قدم الموضح الفعل المعتل . قوله : ( معتلا ) مفعول ثان وما مفعول أول والمعتل عند النحاة ما آخره حرف علة وعند الصرفيين ما فيه حرف علة أولا أو وسطا أو آخرا كالوعد ووعد وكالبيع وباع وكالفتى والرمي ويغزو ويسمى الأول : مثالا لمماثلته الصحيح في عدم إعلال الماضي واسمى الفاعل والمفعول ، والثاني : أجوف وذا الثلاثة لأنه في الحكاية عن النفس بالماضي على ثلاثة أحرف ، كقلت وبعت ، والثالث : ناقصا ومنقوصا لنقص حرفه الأخير وقفا وجزما من بعض أفراده كأغز ولم يغز ونقص الإعراب كلا أو بعضا من بعض آخر كالفتى ويغزو وذا الأربعة لأنه في الحكاية على أربعة كدعوت والمعتل بالفاء والعين ولا يكون في الفعل أو بالعين واللام لفيف مقرون أو بالفاء واللام لفيف مفروق ومعتل الثلاثة نادر كالواو والصحيح إن سلم من التضعيف والهمز فسالم وإلا فلا فكل سالم صحيح ولا عكس . قوله : ( الذي حرف إعرابه ألف إلخ ) دخل فيه المثنى على لغة من يلزمه الألف . قوله : ( لينة ) لم يكتف بكون الألف عند الإطلاق تنصرف إلى اللينة لأن توهم الشمول قائم والمطلوب في التعاريف الإيضاح . قوله : ( لازمة ) أي في الأحوال الثلاثة لفظا أو تقديرا كما في المقصور المنون واعترض بأنه لا يشمل الألف المنقلبة عن الهمزة كالمقرإ اسم مفعول من أقرأه الكتاب لعدم لزومها إذ يجوز النطق بدلها بالهمزة أي التي هي الأصل . وأجيب بأن إبدال الهمزة المتحركة من جنس حركة ما قبلها شاذ والشاذ لا يعترض به ، ومثل هذا الاعتراض والجواب يجرى في قوله ياء لازمة .
قوله : ( كالمصطفى وموسى والعصا ) أشار بتعداد الأمثلة إلى أنه لا فرق بين العربي والعجمي ولا بين