تنبهان : الأول : ما الأولى موصولة والثانية حرفية ، وهي ظرفية مصدرية أي مدة كونه غير مضاف ولا تابع لأل . الثاني : ظاهر كلامه أن ما لا ينصرف إذا أضيف أو تبع أل يكون باقيا على منعه من الصرف وهو اختيار جماعة . وذهب جماعة منهم المبرد والسيرافى وابن السراج إلى أنه يكون منصرفا مطلقا وهو الأقوى . واختار الناظم في نكته على مقدمة ابن الحاجب أنه إذا زالت منه علة فمنصرف نحو : بأحمدكم ، وإن بقيت العلتان فلا نحو : بأحسنكم . ولما فرغ من مواضع النيابة في الاسم شرع في مواضعها في الفعل فقال : ( واجعل لنحو ( شرح 2 ) ( 29 ) - قاله بعض الطائيين . يقال شمت البرق اشيمه شيما إذا رقبته تنظر أين يصوب . قوله : ( بريقا ) أي لمعانا وكذا وجدته بخط الفضلاء على صورة التصغير وتألق البرق بتشديد اللام إذا لمع . قوله : ( تبيت ) جواب الشرط . وقوله بليل أم أرمد : أي بليل الأرمد والشاهد فيه فإن أرمد لا ينصرف ولكن لما دخله الميم التي هي عوض اللام على لغة أهل اليمن انجر بالكسرة كما ينجر فيما إذا دخله اللام . قوله : ( أولقا ) أي جنونا ، وهو مفعول اعتاد ، والجملة حال لأنه اكتسى حلية التعريف في اللفظ . ويحتمل الوصف لأنه نكرة في المعنى كما في قوله عز وجل :
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 139
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٣٩
ومثل أل أم في لغة طيئ كقوله :
« 29 » - أإن شمت من نجد بريقا تألقا * تبيت بليل أم أرمد اعتاد أولقا
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
[ الجمعة : 5 ] .
( / شرح 2 )
شرح
ماض والاستفهام للتقرير وشمت بكسر الشين المعجمة أي نظرت . وبريقا تصغير برق وتألق لمع والأولق الجنون وجملة اعتاد أولقا حال من المضاف إليه أو نعت له لأنه نكرة في المعنى كما فيكَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً[ الجمعة : 5 ] كذا قال العيني وتبعه غيره وفي الحالية نظر لعدم شرط مجىء الحال من المضاف إليه . قوله : ( ظاهر كلامه ) إنما كان ظاهر كلامه البقاء على المنع لأن الضمير في يضف وما بعده يرجع إلى ما لا ينصرف ومفهومه أنه إذا أضيف ما لا ينصرف أو تبع أل جر بالكسرة ولا شك أن المحكوم عليه في هذا المفهوم ما لا ينصرف . قوله : ( وهو اختيار جماعة ) هو مبنى على أن الصرف هو التنوين فقط وهو مفقود مع أل والإضافة وإنما جر بالكسرة لأمن دخول التنوين فيه قاله في الهمع ، وظاهر صنيع الشارح أن هؤلاء يقولون بالمنع وإن زالت منه علة ولا وجه له إلا الاستصحاب . قوله :
( وذهب جماعة إلخ ) يحتمل أن القائل بهذا المذهب يقول الصرف هو التنوين ولم يظهر لوجود أل أو الإضافة ، ويحتمل أن يقول : هو الجر بالكسرة فقول شيخنا والبعض إنه مبنى على أن الصرف هو الجر بالكسرة إن كان مستنده أن الواقع أن هؤلاء يقولون إن الصرف هو الجر بالكسرة فمسلم وإن كان استنباطا فلا . قوله : ( مطلقا ) أي زالت منه علة أو لا . قوله : ( وهو الأقوى ) التحقيق تفصيل الناظم . قوله : ( إذا زالت منه علة ) أي بأن كانت إحدى علتيه العلمية لأن العلم لا يضاف ولا تدخل عليه أل حتى ينكر . قوله : ( فمنصرف ) أي ولم يظهر التنوين لوجود أل أو الإضافة .
قوله : ( واجعل لنحو يفعلان إلخ ) إنما أعربت هذه الأمثلة بالحرف لمشابهة فعل الاثنين مثنى الاسم
هامش
( 29 ) - البيت لبعض الطائيين في المقاصد النحوية 1 / 222 ، وبلا نسبة في الدرر 1 / 88 وهمع الهوامع 1 / 24 .