يفعلان ) أي من كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين اسما أو حرفا ( النونا رفعا ) الأصل علامة رفع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، يدل على ذلك ما بعده ؛ والتقدير : اجعل النون علامة الرفع لنحو يفعلان ولنحو ( تدعين ) من كل مضارع اتصل به ياء المخاطبة ( وتسألونا ) من
شرح
وفعل الجماعة مجموعة فأجريا مجراهما في الإعراب بالحرف وحمل على الفعلين فعل المخاطبة لمشابهته لهما ، ولأنها لو أعربت بالحركات لكانت إما مقدرة على الضمائر أو على ما قبلها ولا سبيل إلى الأول لأن الضمائر كلمات في ذاتها ، ولا يقدر إعراب كلمة على كلمة أخرى ولا إلى الثاني لأن ضمائر الرفع المتصلة شديدة الاتصال بالأفعال فكأن ما قبلها حشو والإعراب لا يقع حشوا ولمن يعربها بحركات مقدرة على ما قبل الضمائر أن يقول : إن سلم أن ما قبلها كالحشو لا يسلم أن الإعراب لا يكون على ما هو كالحشو بدليل أن البناء الذي هو نظير الإعراب يكون على ما هو كالحشو نحو : ضربت وضربوا فافهم ، ولم يكن حرف إعرابها الألف والواو والياء الموجودات لأنها أسماء والأسماء لا تكون حروف إعراب ، وأيضا لو كانت إعرابا لأذهبها الجازم كما في سائر حروف العلة ولا حرف علة آخر لوجوب حذفه لالتقائه ساكنا مع الضمائر الساكنة وكان حرف إعرابها النون لمشابهتها حروف العلة لأنها تدغم في الواو نحو من وال ، وفي الياء نحو ومن يقنت وتبدل ألفا في الوقف على المنصوب المنون في اللغة المشهورة وفي الوقف على المؤكد بنون التوكيد الخفيفة التالية فتحا وفي الوقف على إذن ، وجاز وقوع علامة الإعراب بعد الفاعل لأنه هنا ضمير رفع متصل وهو كالجزء وقد تحذف هذه النون في حالة الرفع وجوبا فتقدر كما في نحو : هل تضربان ؟ هل تضربن يا زيدون ؟ وهل تضربن يا هند ؟ وجوازا بكثرة في الفعل المتصل بنون الوقاية نحو : تأمروني بناء على الصحيح من أن المحذوف نون الرفع لا نون الوقاية ، وإذا لم تحذف جاز الفك والإدغام وبالأوجه الثلاثة قرىء تأمروني وبقلة في غير ذلك نحو :أبيت أسرى وتبيتى تدلكى * وجهك بالعنبر والمسك الذكيوفي الحديث : « والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا » الأصل لا تدخلون ولا تؤمنون وقرئ قالوا ساحران يظاهرا [ القصص : 48 ] أي يتظاهران فأدغم التاء في الظاء وحذف النون كذا في التصريح وغيره ، لكن قال الدمامينى وشارح الجامع : إنه شاذ . وقال في الهمع : لا يقاس عليه في الاختيار . قوله : ( ألف اثنين ) أي شخصين سواء كانا مخاطبين أو مخاطبتين أو غائبين أو غائبتين . قوله : ( اسما ) بأن كانت ضميرا فاعلا نحو : الزيدان يفعلان . وقوله أو حرفا أي دالا على التثنية نحو : يفعلان الزيدان على لغة أكلوني البراغيث . قوله : ( الأصل علامة الرفع ) دفع بتقدير المضاف عدم تناسب كلامي المصنف لأنه جعل أوّلا النون إعرابا وثانيا الحذف علامة إعراب والمناسب جعلهما معا إعرابا أو علامة إعراب ، وأرجع ما هنا إلى ما سيأتي من قوله وحذفها إلخ ولم يعكس مع أن في العكس التأويل وقت الحاجة لا قبلها لبعد التأويل في الثاني بحمل الجزم والنصب على المعنى المصدري الذي هو فعل الفاعل لأنهما لا يطلقان اصطلاحا بهذا المعنى دون التأويل في الأول ولا ينافي التأويل في الأول مذهب المصنف من كون الإعراب لفظيا كما قيل لما قدمه الشارح من أنه لا منافاة بين جعل الشئ إعرابا وجعله علامة إعراب لأن جعله إعرابا من حيث عموم كونه أثرا جلبه عامل وجعله علامة إعراب من حيث خصوصه فاندفع ما أطال به البعض .