تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
تنقيحه وتهذيبه وتوضيحه وتقريبه . واللّه أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم . وأن ينفع به من تلقاه بقلب سليم . إنه قريب مجيب .
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
[ هود : 88 ] .

[ مقدمة المولف ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( قال محمّد هو ) الإمام العلامة أبو عبد اللّه جمال الدين ابن عبد اللّه ( ابن مالك ) الطائي ( شرح 2 ) ( 1 ) قوله : ( فإن لم يراع إلخ ) لا يخفى أن المفهوم من هذه العبارة فإن لم يراع متعلق البسملة المقدر بنحو أؤلف إلخ وذلك صادق بعدم مراعاة شئ أصلا بمراعاته مقدرا بنحو يؤلف المبدوء بياء الغيبة وحينئذ يرد أنه لا التفات حتى عند السكاكى في الصورة الثانية بل الالتفات في المتعلق فقط عند السكاكى وليس الكلام فيه فلعل المحشى لم يبال بهذا لبعده . ( / شرح 2 )

شرح
التقصير أو الترك أو الاستطاعة : ألو : كدلو ، وألوّ : كعلوّ كما في القاموس ، وإن كان بمعنى المنع ألو كدلو كما في حاشية شيخنا السيد لكن في حاشية ابن قاسم على المختصر وحاشية خسرو على المطول أن المنع معنى مجازى مشهور للألو لا حقيقي ويصح هنا ما عدا الاستطاعة ، فعلى الأول وقوله : جهدا أي اجتهادا منصوب على التمييز محول عن الفاعل والتقدير لم يقصر اجتهادي على الإسناد المجازى ، أو نزع الخافض أي في اجتهادي أو حال بمعنى مجتهدا ، وعلى الثاني مفعول به وعلى الأخير مفعوله الثاني وحذف مفعوله الأول لعدم تعلق الغرض بذكره ، والتقدير ولم أمنع أحدا جهدا . وعن أبي البقاء أن ( لم آل ) من الأفعال الناقصة بمعنى لم أزل ، فجهدا خبر بمعنى جاهدا ، والذي يؤخذ من القاموس والمختار أن الجهد بمعنى الاجتهاد أو المشقة بفتح الجيم لا غير وبمعنى الطاقة بالفتح والضم . قوله : ( وتهذيبه ) عطف تفسير قاله شيخنا . قوله : ( وتقريبه ) عطف لازم . قوله : ( واللّه أسأل إلخ ) سأل إن كان بمعنى استعطى كما هنا تعدى لمفعولين بنفسه ، فالله مفعول قدم لإفادة الحصر أو للاهتمام لعظمته ، وأن يجعله مفعول ثان . وإن كان بمعنى استفهم تعدى للأول بنفسه وللثاني بعن نحو :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ[ الأنفال : 1 ] أو ما بمعناها نحو :فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً[ الفرقان : 59 ] أي عنه . قوله : ( سليم ) أي سالم من الحقد والحسد ونحوهما . قوله : ( وما توفيقي إلا بالله ) استقبح أهل اللسان نسبة الفعل إلى الفاعل بالباء لأنه يوهم الآلة فلا يحسن ضربي بزيد إذا كان زيد ضاربا ، والحسن ضربي من زيد . وفاعل التوفيق هو اللّه تعالى فالحسن وما توفيقي إلا من اللّه . وتوجيهه على ما يستفاد من الكشاف في تفسير سورة هود أنه على تقدير مضاف وأن التوفيق مصدر المبنى للمجهول حيث قال أي وما كونى موفقا إلا بمعونته وتوفيقه أفاده ابن قاسم . قوله ( عليه توكلت ) أي اعتمدت في جميع أموري كما يؤخذ من حذف المعمول أو في الإقدار على تأليف هذا الشرح كما يؤخذ من القيام . وتقديم الجار والمجرور لإفادة الحصر لأن الاعتماد في جميع الأمور والإقدار على تأليف هذا الشرح لا يكون إلا عليه تعالى وإن كان يعتمد في بعض الأمور على غيره . قوله : ( أنيب ) أي أرجع . قوله : ( قال محمد ) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة إن روعى متعلق بالبسملة المقدر بنحو أؤلف أو تأليفى فإن لم يراع ( 1 ) كان فيه التفات على مذهب السكاكى المكتفى بمخالفة التعبير مقتضى الظاهر .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 11 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي