وحكى الشيباني ضمها مع الألف كقول بعض العرب : هما خليلان وقوله :
« 25 » - يا أبتا أرّقنى القذّان * فالنوم لا تألفه العينان
تنبيه : قيل لحقت النون المثنى والمجموع عوضا عما فاتهما من الإعراب بالحركات ومن دخول التنوين وحذفت مع الإضافة نظرا إلى التعويض بها عن التنوين . ولم تحذف مع الألف واللام وإن ( شرح 2 ) وليس بتثنية ظبي ، والضمير في منها يرجع إلى سلمى في البيت السابق . والشاهد في قوله والعينانا حيث فتح فيه نون التثنية . وفيه شاهد آخر وهو إجراء المثنى بالألف حالة النصب وهي لغة بنى الحارث بن كعب وبنى العنبر وبنى الهجيم وليس بضرورة . وبهذه اللغة قرأنا نافع وابن عامر والكوفيون إلا حفصا
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
وقيل : الشاهد في ظبيانا وهو تثنية ظبي وإليه مال الهروي وهو غير صحيح لما ذكرنا .
( / شرح 2 )
شرح
وقوله : ومنخرين إن كان بفتح النون الأخيرة فالأمر ظاهر أو بكسرها ففي البيت تلفيق من لغتين ، وفي البيت تلفيق آخر من لغتين لأنه جرى في قوله والعينانا على لغة من يلزم المثنى الألف ، وفي قوله :
ومنخرين على لغة من ينصبه ويجره بالياء . وقال الدمامينى في قوله : ومنخرين بالياء دلالة على أن أصحاب تلك اللغة لا يوجبون الألف بل تارة يستعملون المثنى بالألف مطلقا وتارة يستعملونه كالجماعة اه . وعلى هذا ينتفى التلفيق الثاني . والمنخر بفتح الميم وكسر الخاء وبفتحهما وضمهما . وظبيان اسم رجل على ما صوبه العيني رادا على من جعله تثنية ظبي كالدمامينى وعلى ما قاله العيني فانظر هل المراد أشبها منخرى ظبيان في الكبر أو أشبها نفس الرجل في العظم أو القبح ؟
قوله : ( أرقنى ) أي أسهرنى والقذان بكسر القاف وتشديد الذال المعجمة جمع قذة بضم فتشديد أو قذذ كبطل والقذة والقذذ البرغوث مثلث الباء والضم أفصح . قوله : ( عما فاتهما من الإعراب بالحركات إلخ ) هذا مذهب سيبويه والصحيح الذي اختاره المحقق الرضى وغيره أن النون عوض عن التنوين في المفرد فقط لقيام الحروف مقام حركات الإعراب على الراجح ، ولأن سيبويه يقول : إن إعراب المثنى والمجموع بحركات مقدرة والمقدر كالثابت فلا يصح التعويض عنها ، إلا أن يقال : المراد أنها عوض عن ظهور الحركات . فإن قلت : إذا كان النون عوضا عن التنوين فقط فلم ثبتت مع أل مع أن المعوض عنه لا يثبت مع أل ؟ قلت : قال الرضى : إنما سقط التنوين مع لام التعريف لأنه يلزم عليه اجتماع حرف التعريف وحرف يكون في بعض المواضع علامة التنكير وفي ذلك قبح لا يخفى ، والنون لا تكون للتنكير أصلا فلذلك ثبتت معها اه . قوله : ( ومن دخول التنوين ) أي الظاهر أو المقدر كما في الممنوع من الصرف . قوله : ( وحذفت مع الإضافة إلخ ) حاصله : أنه تارة رجح جانب التعويض بها عن التنوين فحذفت مع الإضافة كما يحذف التنوين معها ، وتارة جانب التعويض بها عن الحركة فثبتت مع أل كما ثبتت الحركة معها ولم يعكس للزوم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالنون والفصل بينهما ممتنع بغير الأمور الآتية في قول الناظم فصل مضاف إلخ . قوله : ( نظرا إلى التعويض بها عن الحركة أيضا ) لا وجه لقوله أيضا لأن المنظور إليه في عدم الحذف مع أل هو كونها عوضا عن الحركة فقط إلا أن يكون -
هامش
( 25 ) - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 186 ، وخزانة الأدب 1 / 92 ، وبلا نسبة في الدرر 1 / 142 ، وشرح التصريح 1 / 78 ، وهمع الهوامع 1 / 49 .