كان التنوين يحذف معهما نظرا إلى التعويض بها عن الحركة أيضا . وقيل : لحقت لدفع توهم الإضافة في نحو : جاءني خليلان موسى وعيسى ، ومررت ببنين كرام ، ودفع توهم الإفراد في نحو : جاءني هذان ومررت بالمهتدين ؛ وكسرت مع المثنى على الأصل في التقاء الساكنين لأنه قبل الجمع ، ثم خولف بالحركة في الجمع طلبا للفرق ، وجعلت فتحة طلبا للخفة وقد مر ذلك ، وإنما لم يكتف بحركة ما قبل الياء فارقا لتخلفه في نحو المصطفين .
ولما فرغ من بيان ما ناب فيه حرف عن حركة من الأسماء أخذ في بيان ما نابت فيه حركة عن حركة وهو شيئان : ما جمع بألف وتاء وما لا ينصرف . وبدأ بالأول لأن فيه حمل النصب على غيره ، والثاني فيه حمل الجر على غيره ، والأول أكثر فقال : ( وما بتا وألف قد جمعا ) الباء متعلقة
شرح
المراد كما نظر إلى التعويض بها عن التنوين في الحذف مع الإضافة .
قوله : ( وقيل لدفع إلخ ) هذا هو الذي اختاره الناظم . قوله : ( لدفع توهم الإضافة ) أي وحمل ما لا توهم فيه على ما فيه توهم وكذا يقال في ما بعده . قوله : ( ودفع توهم الإفراد ) أورد عليه أنه لو اعتبر دفع هذا التوهم لامتنعت إضافة جميع المنقوص جرا نحو : مررت بقاضيك لالتباسه بالمفرد حينئذ .
وأجيب بالفرق بأنه في الجمع المذكور يمكن دفع الالتباس بالوقف على المضاف لعود النون حينئذ ولا كذلك ما نحن فيه على تقدير عدم النون واقتصرنا في الإيراد على الجر لأنه لا التباس حال النصب لأن ياء المفرد تفتح نصبا وياء الجمع تسكن ، فما نقله شيخنا عن سم وأقره هو والبعض من زيادة النصب سهو . قوله : ( في نحو جاءني هذان ) مبنى على أنه مثنى حقيقة والراجح خلافه أو يراد بالمثنى في أول التنبيه هو وما ألحق به . قوله : ( طلبا للفرق ) أي بين نونى المثنى والجمع ، وكلامه هذا يقتضى أن طلب الفرق علة اختلاف الحركة وهو مخالف لما قدمه من جعل الفرق علة للفتح إلا أن يحمل ما مر على تعليل الفتح من جهة عمومه وهو كونه حركة غير كسرة لا من جهة خصوصه . وحاصل ما استفيد من كلامه هنا : أن تحريك النون فيهما للتخلص من التقاء الساكنين وأن الكسر في المثنى لكونه الأصل في التخلص وأن مخالفة حركة نون الجمع لحركة نون المثنى للفرق وأن خصوص فتحها لطلب الخفة فافهم .
قوله : ( وقد مر ذلك ) أي مر أن علة الفتح طلب الخفة . قوله : ( لتخلفه في نحو المصطفين ) فيه كما قال سم أن هذا التخلف لا يضر لحصول الفرق بحذف الألف في الجمع وقلبها ياء في التثنية كما مر على أنه لو كان الفرق بحركة النون للتخلف المذكور لورد عليه أن النون الحاصل بحركتها الفرق تسقط في حال إضافة نحو : المصطفين ، ولو قال : وإنما لم يكتف بحركة ما قبل الياء فارقا مبالغة في الفرق لكان أتم . قوله : ( من الأسماء ) بيان لما مشوب بتبعيض . قوله : ( ما نابت فيه حركة عن حركة ) لم يقل من الأسماء لعدم الاحتياج إلى التقييد به هنا لأن ما ناب فيه حركة عن حركة لا يكون إلا من الأسماء بخلاف ما ناب فيه حرف عن حركة . قوله : ( والأول أكثر ) لأنه أفراد ثلاثة أنواع هي : المثنى والمجموع على حده والجمع بالألف والتاء . وأما الثاني فأفراد نوع واحد هو ما لا ينصرف . قوله : ( وما ) أي جمع وقوله : قد جمعا أي تحققت وحصلت جمعيته فاندفع ما قيل يلزم تحصيل الحاصل أن أوقعت ما على جمع وإعراب المفرد في حالتي النصب والجر بالكسر مع أن المعرب به الجمع إن أوقعت ما على المفرد . واعلم أن الجمع بالألف والتاء يطرد في خمسة أنواع : ما فيه تاء التأنيث مطلقا ، وما فيه ألف التأنيث مطلقا ،