تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وبدر التدقيق من أبراج إشاراته يشرق . خلا من الإفراط الممل . وعلا عن التفريط المخل . « وكان بين ذلك قواما » وقد لقبته : « بمنهج السالك . إلى ألفية ابن مالك » ولم آل جهدا في
شرح
منها لأن حل لا يتعدى بمن وكذا قوله من الأسد أي كائنة من الأسد . ولعل معنى كائنا منها وكائنة من الأسد منتسبا إليها ومنتسبة إلى الأسد ، ولا يبعد أن من في الموضعين بمعنى في . لا يقال : الظرفية في الأول غير ظاهرة . لأنا نقول : لما امتزج بها كأنه حل فيها . وقوله : ( محل الشجاعة ) أي حلولها فمحل مصدر ميمى أي حلولا كحلول الشجاعة ، والمراد بالشجاعة الجراءة لا الملكة المخصوصة لاختصاص الملكات بذوي العلم . قوله : ( تجد نشر التحقيق الخ ) النشر : الرائحة الطيبة . والتحقيق : يطلق على ذكر الشئ على الوجه الحق ويطلق على إثبات المسألة بدليلها مع رد قوادحه . والأدراج : بفتح الهمزة جمع درج بفتح الدال وسكون الراء أو فتحها ما يكتب فيه كما في القاموس . ويعبق : بفتح الباء مضارع عبق الطيب بكسرها عبقا بالتحريك من باب فرح ظهرت رائحته ولا يكون إلا للذكية كما في المصباح ، ففي كلامه استعارة مكنية وتخييل وترشيح حيث شبه التحقيق في نفاسته بنحو المسك والنشر تخييل ويعبق تشريح . قال شيخنا السيد : وفي العبارة قلب أي من عبارات أدراجه اه . ونكتة القلب الإشارة إلى قوة النشر حتى سرى من العبارات إلى محلها المكتوبة فيه . قوله : ( وبدر التدقيق إلخ ) البدر : القمر ليلة كماله . والتدقيق : يطلق على إثبات المسألة بدليلين أو أكثر وعلى إثبات دليل المسألة بدليل ، وعلى ذكر الشئ على وجه فيه دقة . والأبراج : جمع برج وهو أحد أقسام الفلك الاثني عشر المسماة بالبروج ، وعبر بالأبراج وهو جمع قلة مع أنها اثنا عشر لمزاوجة أدراج . و ( يشرق ) : بضم أوله وكسر ثالثه مضارع أشرق أي أضاء أو بفتح أوله وضم ثالثه مضارع شرق كطلع وزنا ومعنى ، وعلى كل ففي كلامه عيب السناد وهو اختلاف حركة ما قبل الروى . وفي كلامه استعارة مكنية وتخييل وترشيحان حيث شبه التدقيق بالليلة المقمرة كمال الأقمار بجامع الكمال والبدر تخييل والإشراق والأبراج ترشيحان قاله شيخنا السيد . وجعل شيخنا التدقيق مشبها بالسماء في العلو والمتانة . ولك أن تجعل الأبراج استعارة مصرحة لعبارات الإشارات أي المعاني الدقيقة إن شبهت بالأبراج في أن كلا محل لما ينتفع به إذ العبارات محل للمعاني والأبراج محل للكواكب ، أو تخييلا لاستعارة مكنية إن شبهت الإشارات بالسموات في الرفعة والمتانة . ثم ذكر شيخنا السيد أن هنا أيضا قلبا أي من إشارات أبراجه ولا حاجة إليه كما لا يخفى . قوله : ( خلا من الإفراط إلخ ) الإفراط : مجاوزة الحد ، والتفريط : التقصير أي خلا من الإفراط في التطويل وعلا عن التفريط في تأدية المعاني . وعبر في جانب الإفراط بخلا وفي جانب التفريط بعلا لأن التفريط أفحش فهو أحق بالتباعد عنه الذي هو المراد من علا . وأخر هاتين السجعتين مع أنهما من باب التخلية وما قبلهما من باب التحلية التفاتا إلى تقدم الإثبات على النفي وشرف الوجود على العدم . والممل والمخل : وصفان لازمان لأن المراد الذي شأنه الإملال والذي شأنه الإخلال . قوله : ( وكان بين ذلك قواما ) : أي عدلا . وأفرد اسم الإشارة مع رجوعه إلى اثنين : الإفراط والتفريط لتأوله بالمذكور والمرجح للإفراد حصول الاقتباس . قوله : ( وقد لقبته ) أي سميته وإنما آثر التعبير بالتلقيب لما في هذا الاسم من الإشعار بالمدح كاللقب . قوله : ( ولم آل ) مضارع مبدوء بهمزة تكلم تليها ألف منقلبة عن همزة ساكنة كما هي القاعدة عند اجتماع همزتين ثانيتهما ساكنة حذف منه الجازم لامه التي هي واو ، وماضيه ألا كعلا ، ومصدره إن كان بمعنى
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 10 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي