حذفت لامها وعوضت منها هاء التأنيث ولم تكسر . فهذا الباب أطرد فيه الجمع بالواو والنون رفعا وبالياء والنون جرا ونصبا نحو : عضة وعضين وعزة وعزين وإرة وإرين وثبة وثبين وقلة وقلين ، وقال اللّه تعالى
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
[ المؤمنون : 112 ]
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
[ الحجر : 91 ] .
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
[ المعارج : 37 ] وأصل سنة سنو أو سنه لقولهم في الجمع سنوات وسنهات وفي الفعل سانيت وسانهت . وأصل سانيت سانوت قلبوا الواو ياء حين جاوزت متطرفة ثلاثة أحرف وأصل عضة عضو من العضو واحد الأعضاء ، أي أن الكفار جعلوا القرآن أعضاء أي مفرقا ، يقال عضيته وعضوته تعضية أي فرقته تفرقه . قال ذو الرمة :
وليس دين اللّه بالمضي
أي بالمفرق لأنهم فرقوا أقاويلهم فيه ، أو عضه من العضه وهو البهتان ، والعضة أيضا السحر
شرح
قوله : ( بدليل أريضة ) وبدليليا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ[ العنكبوت : 56 ] .
قوله : ( كذلك ) أي مثل أرضين في الشذوذ قياسا فقوله بعد شذ قياسا بيان لوجه الشبه . قوله : ( كل كلمة ثلاثية ) ذكر ستة قيود : كون الكلمة ثلاثية والحذف منها وكون المحذوف اللام والتعويض عنها ، وكون العوض هاء التأنيث وعدم التكسير ، ولكن من تأمل كلام الشارح الآتي في أخذ المحترزات عرف أن الشارح ألغى القيد الأول فلم يخرج به وجعل ما يخرج به نحو إوزّون خارجا بقيد الحذف ، وهذا يقتضى أنه جعل قوله ثلاثية لبيان الواقع لا للاحتراز وكل جائز . قوله : ( ولم تكسر ) أي تكسيرا تعرب معه بالحركات وإلا فسنون جمع تكسير ، وإنما اشترط انتفاء التكسير لأنه إذا كسر ردت لامه المحذوفة ، والحامل على جمعه بالواو والياء والنون جبر حذف لامه . وشرط بعضهم شرطا آخر وهو أن لا يكون له مذكر جمع بالواو أو الياء والنون ليخرج نحو هنة فإن مذكره وهو هن جمع به ، فلو جمع هو أيضا به التبس المؤنث بالمذكر . قوله : ( اطرد فيه الجمع ) أي كثر وشاع استعمالا فلا ينافي قوله آنفا شذ قياسا . قوله :
( سنو أو سنه ) أو للتخيير لا للشك كما زعمه شيخنا لثبوت أصالة كل منهما بدليل قوله : ( لقولهم في الجمع إلخ ) اعترض بأن فيه دورا لتوقف الجمع على المفرد لأنه فرع المفرد وتوقف الحكم بأصالة ذلك الحرف في المفرد على ثبوته في الجمع ودفع بأن توقف الجمع على المفرد توقف وجود وتوقف الحكم بأصالة الحرف في المفرد على الجمع توقف علم فلم تتحد جهة التوقف .
قوله : ( وفي الفعل سانيت ) أي والفعل المسند إلى التاء يرد الأشياء إلى أصولها . قوله : ( وأصل سانيت ) جواب عما يقال : ما ذكرت من الفعل يدل على أن الأصل الياء لا الواو . قوله : ( عضو ) بدليل ما يأتي وبدليل جمعه على عضوات . قوله : ( أعضاء ) أي كالأعضاء في التفرقة فقوله أي مفرقا بيان لحاصل المعنى . قوله : ( أي مفرقا ) أي مفرقا فيه أي مفرقة أقوالهم في شأنه . قوله : ( يقال عضيته وعضوته ) الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف إذ لو كان مشددا لقلبت واوه ياء لمجاوزتها متطرفة ثلاثة أحرف ، فقوله ( تعضية ) مصدر الأول ومصدر الثاني عضو بفتح فسكون . وقوله أي فرقته تفرقة تفسير لهما وإن كان بالأول أنسب . قوله : ( لأنهم فرقوا أقاويلهم فيه ) علة لقوله جعلوا القرآن أعضاء ، أي فمنهم من قال سحر ، ومنهم من قال شعر ، ومنهم من قال أساطير الأولين .