ويجب كون الجمع أعم من مفرده أو يكون جمعا له باعتبار تغليب من يعقل فهو جمع لغير علم ولا صفة وألحق به ( علّيونا ) لأنه ليس بجمع وإنما هو اسم لأعلى الجنة ( وأرضون ) بفتح الراء جمع أرض بسكونها ( شذ ) قياسا لأنه جمع تكسير ومفرده مؤنث بدليل أريضة وغير عاقل ( و ) كذلك ( السنونا ) بكسر السين جمع سنة بفتحها ( وبابه ) كذلك شذ قياسا . والمراد ببابه كل كلمة ثلاثية
شرح
مدلول المفرد حينئذ صنف من أصناف العوالم ومدلول الجمع جميع تلك الأصناف ، فلم يكن المفرد أعم ولا مساويا بل الأعم الجمع ، فما ذكره شيخنا والبعض من لزوم كون المفرد مساويا لجمعه على الاحتمال الثاني وأنه لا محذور في ذلك لأن كون الجمع أعم أغلبى غير مسلم كما انكشف لك . لا يقال : المساواة من حيث صدق عالم المفرد على أي عالم كان وصدق الجمع على أي عالم كان . لأنا نقول : فرق بين الصدقين لأن صدق عالم المفرد عموم بدلي وصدق الجمع عموم شمولى والمعتبر هنا العموم الشمولي وإلا لزم أن غالب الجموع وهو كل جمع لغير علم كالرجال والصالحين مساوية لمفردها فيبطل قولهما أن كون الجمع أعم أغلبى . هذا تحقيق المقام فاحتفظ عليه والسّلام .
قوله : ( لغير علم ولا صفة ) بل اسم جنس لكل صنف من أصناف المخلوقات أي فهو جمع لم يستوف شروط جمع السلامة لمذكر . وقال الرضى العالم الذي يعلم منه ذات موجده تعالى ويكون دليلا عليه فهو بمعنى الدال اه . وبالنظر إلى هذا يكون صفة فيكون جمعه مستوفيا للشروط كما قاله شيخنا . قوله :
( لأنه ليس بجمع ) أي في هذه الحالة فلا ينافي ما قيل أنه في الأصل جمع علىّ كسكيت من العلو ثم سمى به أعلى الجنة أو الكتاب الموضوع فيه . قوله : ( اسم لأعلى الجنة ) وعلى هذا التفسير يحتاج إلى تقدير مضاف في قوله تعالى :كِتابٌ مَرْقُومٌ[ المطففين : 9 ] أي محل كتاب . وفي الكشاف : أنه اسم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين وعلى هذا يكون كتاب في قولهإِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ[ المطففين : 18 ] مصدرا بمعنى كتابة مع تقدير مضاف أي كتابة أعمال الأبرار . قوله : ( وأرضون ) مبتدأ وشذ خبره ، وقوله : والسنون مبتدأ خبره محذوف أي كذلك . هذا ما درج عليه الشارح . قوله : ( بفتح الراء ) وحكى إسكانها قاله الدمامينى وقال شيخنا : تسكينها ضرورة . قوله : ( شذ قياسا ) أي لا استعمالا . أما كونه شذ قياسا فلعدم استيفائه شروط جمع المذكر السالم ، وأما كونه لم يشذ استعمالا فلكثرة استعماله والشاذ استعمالا ما ندر وقوعه ، وإنما خص أرضين وباب سنين بالتنصيص على شذوذهما قياسا مع أن جميع الملحقات شاذة قياسا ، ولهذا كانت ملحقة بجمع المذكر السالم لا منه حقيقة - لشدة شذوذهما لكونه من ثلاثة أوجه ذكرها الشارح لأن كلا منهما جمع تكسير ومفرده مؤنث وغير عاقل بل أربعة لأن مفرد كل غير علم وغير صفة ، ويدل على ما ذكرناه قول المصنف في شرحه على العمدة ما ملخصه : أن عالمين وأهلين مستويان في الشذوذ وأن أرضين وسنين أشذ منهما اه . وقولنا مع أن جميع الملحقات شاذة شامل لعليين وعلى شذوذه درج التسهيل ونازع فيه الدمامينى بأنه إذا جعل اسما لأعلى الجنة كان علما منقولا عن جمع والعلم المنقول عن جمع ولو كان المسمى به غير عاقل ، ولو كان مفرده في الأصل غير علم ولا صفة يستحق هذا الإعراب ألا ترى إلى قنسرين ونصيبين ؟ بل صرح المصنف بأنه إذا سمى بالجمع على سبيل النقل يعنى عن الجمع أو على سبيل الارتجال يعنى لصيغة تشبه صيغة الجمع ففيه تلك اللغات يعنى التي سيذكرها الشارح في الجمع المسمى به . ثم قال الدمامينى : نعم لو قيل إن عليين غير علم بل هو جمع علىّ وصفت به الأماكن المرتفعة كان شاذا لعدم العقل .