وفي الحديث : « اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف » في إحدى الروايتين : ( وهو ) أي ( شرح 2 ) ( 19 ) - قاله الصمة بن عبد اللّه بن الطفيل ، شاعر إسلامي بدوي مقل من شعراء الدولة الأموية ، مات في طبرستان . وهو من قصيدة من الطويل قالها وقد اشتاق إلى ذي الودّ وطنه بنجد . قوله : ( دعاني ) أي اتركانى يخاطب به خليله ومن عادتهم يخاطبون الواحد بصيغة التثنية كما في قول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل . ونجد اسم للبلاد التي أعلاها تهامة واليمن وأسفلها العراق والشام . وأولها من ناحية الحجاز ذات عرق إلى ناحية العراق والتقدير دعاني من ذكر نجد والفاء في فإن للتعليل والشاهد في سنينه حيث أجراه مجرى الحين في الإعراب بالحركات وإلزام النون مع الإضافة ولو لم يجعل الإعراب بالحركة على نون الجمع لحذف النون وقال فإن سنيه . والشيب بكسر الشين جمع أشيب من شاب رأسه شيبا وشيبة فهو أشيب على غير قياس لأن هذا النعت إنما يكون من باب فعل يفعل مثل علم يعلم . وانتصابه على أنه حال من قوله بنا أي حال كوننا في الشيب . وشيبننا عطف على لعين . ومردا حال من ضمير المفعول في قوله : شيبننا . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 124
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٢٤
مضموم الفاء ففيه وجهان الكسر والضم نحو : ثبين وقلين .
( ومثل حين قد يرد ذا الباب ) فيكون معربا بالحركات الظاهرة على النون مع لزوم الياء كقوله :
« 19 » - دعاني من نجد فإن سنينه * لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا
شرح
وكسر فاء كسرت أو فتحت في مفرد أشهر من ضمها أو ساغا إن ضمت اه . وكذا يؤخذ من الشارح .
وأما عبارة التصريح فلفظها وما كان مضموم الفاء ففي جمعه وجهان الضم والكسر نحو ثبين بضم الثاء وكسرها وهو الأكثر اه . وهي ليست نصا في أكثر كسر جمع المضموم مطلقا لاحتمال أن حكمه بالأكثرية على الكسر في يبين فقط ، ففي نقل البهوتى عن شرح التوضيح أكثرية الكسر فيما مفرده مضموم تساهل وإن نقله عنه البعض وسكت عليه اللهم إلا أن يريد بشرح التوضيح شرحا آخر غير التصريح وهو في غاية البعد ، والذي يتجه عندي رجحان الضم في حال الرفع لمناسبة الواو وللفرار من الانتقال من كسر إلى ضم ورجحان الكسر في حالي النصب والجر لمناسبة الياء وللفرار من الانتقال من ضم إلى كسر .
قوله : ( نحو مئين ) قضيته أنه من باب سنين وبه صرح في النكت ولامها المحذوفة المعوض عنها هاء التأنيث ياء كما صرح به في المصباح فزال توقف البعض فيها . قوله : ( ومثل حين ) حال من ذا أو صفة لمحذوف أي ورودا مثل ورود حين أي في الإعراب بالحركات الظاهرة على النون ولزوم الياء ولزوم النون فلا تسقط للإضافة ، لكن في باب سنين حينئذ لغتان التنوين وعدمه كما في التصريح ، وكأن تركه مراعاة لصورة الجمع ، ثم رأيت المرادي قال في شرحه على التسهيل : علل المصنف ترك التنوين بأن وجوده مع هذه النون كوجود تنوينين في كلمة واحدة وظاهر كلامه : أن من لم ينون يجر بالكسرة الظاهرة وظاهر كلام الفراء أنه يمنع الصرف فيجر بالفتحة اه . وانظر ما علة منع الصرف . وبقي في باب سنين لغتان أخريان ذكرهما السيوطي في جمع الجوامع : إحداهما : أن يلزم الواو وفتح النون والظاهر أن إعرابه على هذه اللغة بحركات مقدرة على الواو كما سيتضح قبيل الكلام على قوله وجر بالفتحة إلخ . ثانيهما :
هامش
( 19 ) - البيت للصمة بن عبد اللّه القشيري في تلخيص الشواهد ص 71 ، وخزانة الأدب 8 / 58 ، 59 ، 61 ، 62 ، 76 ، وشرح التصريح 1 / 77 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 597 ، والمقاصد النحوية 1 / 169 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 57 ، وشرح ابن عقيل ص 39 .