فالعانس من الصفات المشتركة التي لا تقبل التاء عند قصد التأنيس لأنها تقع للمذكر والمؤنث ( شرح 2 ) في اللفظ بما النافية ، والمعنى حين طر شاربه . وقيل ما نافية وزيادة إن قياسية . ( قلت ) هرب ابن السكيت من هذا إلى ما ذهب إليه للفساد وذلك لأن ذكر المرد بعد ذلك لا يحسن لأن الذي لم ينبت شاربه أمرد فلذلك قيل إن في هذا الشعر عيبا لأن الذي ما طرّ شاربه لا يضاد المرد والعانسون لا تضاد الشيب فإذا لم تكن الأقسام متقابلة كانت القسمة باطلة . والعانسون جمع عانس وهو من بلغ حد التزوج ولم يتزوج ذكرا كان أو أنثى وفيه الشاهد فإن الكوفيين احتجوا به على جواز جمع الصفة بالواو والنون مع كونها غير قابلة للتاء . وعند الجمهور فيه شذوذان : الأول إطلاق العانس على المذكر والمشهور استعماله في المؤنث . والثاني جمع بالواو والنون . والمرد بالضم . جمع أمرد وهو مبتدأ ، ومنا مقدما خبره ، والشيب عطف عليه وهو بكسر الشين جمع أشيب وهو المبيض الرأس . ( * ) قوله : ( صادق على الشائب ) صوابه الأشيب اه . مصححه . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 118
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١١٨
كصبور وجريح فإنه يقال فيه رجل صبور وجريح وامرأة صبور وجريح .
تنبيهات : الأول : أجاز الكوفيون أن يجمع طلحة هذا الجمع . والثاني : يستثنى مما فيه التاء ما جعل علما من الثلاثي المعوض من فائه تاء التأنيث نحو : عدة أو من لامه نحو : ثبة ؛ فإنه يجوز جمعه هذا الجمع . الثالث : يقوم مقام الصفة التصغير فنحو : رجيل يقال فيه رجيلون .
الرابع : لم يشترط الكوفيون الشرط الأخير مستدلين بقوله :
« 18 » - منا الذي هو ما إن طرّ شاربه * والعانسون ومنا المرد والشيب
شرح
وأجرى على موصوف مذكور وفي فعيل إذا كان بمعنى مفعول وأجرى على موصوف مذكور ، فإن جعل نحو صبور وجريح علما جمع هذا الجمع . قوله : ( يستثنى مما فيه التاء ما جعل علما إلخ ) لا يخفى أن هذا لا ينافيه ما سيأتي من عد جمع الثلاثي المذكور من الملحقات بجمع السلامة لا أنه جمع سلامة حقيقية لأن ما هنا فيما إذا جعل علما وما سيأتي في ما إذا لم يجعل علما .
قوله : ( فإنه يجوز جمعه هذا الجمع ) أي عند الجمهور ومنعه المبرد وأوجب جمعه على نحو عدات .
قوله : ( التصغير ) لدلالته على التحقير ونحوه مما يناسب المقام . قوله : ( الشرط الأخير ) يعنى أن لا يستوى في الوصف به المذكر والمؤنث هذا هو الذي يقتضيه صنيع الشارح بعد وإن خالف الكوفيون في اشتراط أن لا يكون من باب أفعل فعلاء أو فعلان فعلى أيضا كما في الهمع . قوله : ( ما إن طرّ ) ما نافية وإن زائدة وطر بفتح الطاء من باب مرأى نبت وتضم بهذا المعنى أيضا وبمعنى قطع . والعانس من بلغ أوان التزوج ولم يتزوج ذكرا كان أو أنثى والأمرد من لم يبلغ أوان الإنبات وليس مكررا مع قوله ما إن طر شاربه لأن المراد لم ينبت شاربه مع بلوغه أوان الإنبات ، وتخلص ابن السكيت من التكرار بجعله ما بمعنى حين زيدت بعدها إن لشبهها في اللفظ بما النافية انته عيني بتلخيص وزيادة ، ويرد على البيت بعد ذلك أن العانس صادق على الشائب ( * ) فلا يكون قسيما له ودفعه الدمامينى بتقدير صفة للشيب أي -
هامش
( 18 ) - البيت لأبى قيس بن رفاعة في إصلاح المنطق ص 341 ، ولأبى قيس بن رفاعة ، أو لأبى قيس بن الأسلت في الدرر 1 / 131 ، وشرح شواهد المغنى ص 716 ، والمقاصد النحوية 1 / 167 ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب ص 304 ، وهمع الهوامع 1 / 45 .