تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
جاءني الرجلان كلاهما والمرأتان كلتاهما ، فإن أضيفا إلى ظاهر أعربا بحركات مقدرة على الألف رفعا ونصبا وجرا . وبعضهم يعربهما إعراب المثنى في هذه الحالة أيضا وبعضهم يعربهما إعراب المقصور مطلقا ومنه قوله :
14 - نعم الفتى عمدت إليه مطيتى * في حين جد بنا المسير كلانا
تنبيه : كلا وكلتا اسمان ملازمان للإضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ، ولذلك أجيز في ضميرهما اعتبار المعنى فيثنى واعتبار اللفظ فيفرد ، وقد اجتمعا في قوله :
« 15 » - كلاهما حين جد الجرى بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى
إلا أن اعتبار اللفظ أكثر ، وبه جاء القرآن قال تعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها

[ الكهف : 33 ] ولم يقل آتتا فلما كان لكلا وكلتا حظ من الإفراد وحظ من التثنية أجريا في إعرابهما مجرى المفرد تارة ومجرى المثنى تارة ، وخص إجراؤهما مجرى المثنى بحالة الإضافة إلى المضمر لأن الإعراب ( شرح 2 ) ( 15 ) - قاله الفرزدق . كلاهما يعنى كلا الفرسين وهو مبتدأ وقد أقلعا خبره . قوله : ( حين جد ) أي حين اشتد الجرى وقوى بين الفرسين المذكورين . وهذا إسناد مجازى وأصله جدّا في الجرى . قد أقلعا أي قد كفا عنه وكلا مبتدأ ورابى خبره . والجملة حال وهو من ربا يربو ربوا وهو النفس العالي ، يقال : ربا الفرس إذا انتفخ من عدو أو فزع . والشاهد في موضعين : الأول : أنه اعتبر معنى كلا وثنى الخبر حيث قال قد أقلعا . الثاني أنه اعتبر لفظ كلا ووحد الخبر حيث قال رابى . ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( كلاهما ) أي الفرسين وقوله : ( جد الجرى ) مجاز عقلي والأصل جدا في الجرى ، وقوله ( قد أقلعا ) أي كفا عن الجرى وقوله ( رابى ) أي منتفخ والشاهد في أقلعا ورابى . قوله : ( وبه جاء القرآن ) أي نصا ، وأما اعتبار المعنى فلم يجئ فيه نصا لأن الضمير في قوله تعالى :وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً[ الكهف : 33 ] لا يتعين رجوعه إلى كلتا من قوله تعالى :كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها[ الكهف : 33 ] بل يحتمل رجوعه إلى الجنتين وإن كان رجوع الضمير إلى المضاف أكثر من رجوعه إلى المضاف إليه ، ولهذا مشى في شرح الجامع على رجوع الضمير إلى كلتا ، قال الدمامينى : ويتعين الإفراد مراعاة للفظ في نحو : كلانا غنى عن أخيه وضابطه : أن ينسب إلى كلا منهما حكم الآخر بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى ثالث إذ المراد كل واحد منا غنى عن أخيه . قال في المغنى : وقد سألت قديما عن قول القائل زيد وعمرو كلاهما قائم وكلاهما قائمان أيهما الصواب ؟ فكتبت أن قدر كلاهما توكيدا قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو ، وإن قدر مبتدأ فالوجهان المختار الإفراد ، وعلى هذا فإذا قيل : إن زيدا وعمرا فإن قيل كليهما قيل قائمان أو كلاهما فالوجهان اه . قوله : ( اثنان واثنتان ) تجوز إضافتهما إلى ما يدل على اثنين لكن لا بد أن يكون الاثنان الواقع عليهما المضاف غير الاثنين الواقع عليهما المضاف إليه لئلا يلزم إضافة الشئ إلى نفسه لا
هامش
( 15 ) - البيت للفرزدق في أسرار العربية ص 287 ، وتخليص الشواهد ص 66 ، وخزانة الأدب 4 / 299 ، وشرح شواهد المغنى ص 552 وبلا نسبة في الإنصاف ص 447 والخزانة 1 / 131 ، ومغنى اللبيب ص 204 ، وهمع الهوامع 1 / 41 .