كالقمرين ، واثنين واثنتين ، وكلا وكلتا ، والألفاظ الموضوعة للاثنين كزوج وشفع فخرج بالقيد الأول نحو : العمرين في عمرو وعمر ، وبالثاني نحو : العمرين في أبى بكر وعمر ، وبالثالث : كلا وكلتا واثنان واثنتان وثنتان ، إذ لم يسمع كل ولا كلت ، ولا اثن ولا اثنة ولا ثنت . وأما قوله :
شرح
وليلة وضابطه : أن يكون معك عدد مميز بمذكر ومؤنث كلاهما مما لا يعقل وفصلا من العدد يبين كذا في المغنى . قال الدمامينى : ومن أمثلة المسألة الثانية اشتريت عشرا بين جمل وناقة : ثم قال : ووقع تغليب المؤنث في غير تينك المسألتين ففي التنزيل :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً[ البقرة : 234 ] والمراد عشرة أيام بلياليهن لكن أنث العدد لتغليب الليالي ، وقوله تعالى :إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً[ طه : 104 ] بعد قوله :إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً[ طه : 103 ] مشعر بأن المراد بالعشر الأيام فأنث تغليبا لليالى . وزعم زاعم أنه عليه الصلاة والسّلام غلب المؤنث في قوله : « حبّب إلى من دنياكم ثلاث : النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » اهتماما بالنساء . وهذا الحديث رواه النسائي عن أنس وليس فيه ذكر الثلاث ولا أعلمها ثابتة من طريق صحيح اه . أقول : عد في آخر المغنى من أمثلة التغليب قولهم المروتين في الصفا والمروة وهذا من تغليب المؤنث .
فائدة : أذكرنى ذكر القمرين قول القائل :رأت قمر السماء فأذكرتنى * ليالي وصلها بالرقمتين
كلانا ناظر قمرا ولكن * رأيت بعينها ورأت بعينيقال الدمامينى : هذا من المبالغة حيث ادعى أن القمر الحقيقي هو وجهها وأن قمر السماء قمر مجازى لمشابهته وجهها . وقوله : رأيت بعينها ورأت بعيني يرشد إليه اه . أي لأن معنى رأيت بعينها إلخ أنى رأيت القمر الحقيقي وهي رأت القمر المجازى ، لأنى رأيت وجهها وهو القمر الحقيقي وهي رأت قمر السماء وهو القمر المجازى ، قال الصلاح الصفدي : وهذا أحسن ما يقال في معنى البيتين . وذهب بعضهم إلى أن نحو القمرين مثنى حقيقة وأن التثنية إنما حصلت بعد تسمية المغلب عليه باسم المغلب مجازا وهو مبنى على جواز تثنية اللفظ مرادا بها حقيقته ومجازه . قوله : ( كزوج وشفع ) فيه أنهما لم يوضعا لاثنين خاصة بل لأعم من اثنين وهو ما انقسم بمتساويين ومثلهما زكا يقال خسا أو زكا أي فردا أو زوجا قاله الرودانى . قوله : ( فخرج بالقيد الأول نحو العمرين ) يصح ضبطه بالفتح فالإسكان تغليبا للأخف وبالضم فالفتح إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أعز الإسلام بأحب العمرين إليك » يعنى عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام الذي هو أبو جهل تغليبا للأشرف الذي سبقت له السعادة فيكون في الحديث رمز إلى أنه الذي يسلم . قال الدمامينى : يغلب الأخف لفظا ما لم يكن غير الأخف مذكرا . أقول : أو اقتضى تغليبه سبب غير التذكير كما قررناه في العمرين بالضم فالفتح . وما نقلناه عن الدمامينى نقله الشمنى عن التفتازاني . ثم نقل الدمامينى عن ابن الحاجب أن شرط التغليب تغليب الأدنى على الأعلى وضعفه ، وعن غيره أن شرطه تغليب الأعلى على الأدنى وضعفه .
قوله : ( بالثاني نحو العمرين ) كان الأولى أن يقول : نحو الزيدين في زيد وعمرو لأن المثال الذي ذكره خارج بالقيد الأول لاختلاف الوزن أيضا فيه . قوله : ( وبالثالث كلا وكلتا إلخ ) قال شيخنا أي خرج بالثالث ما لا زيادة فيه أغنت عن العاطف والمعطوف بأن لا يكون فيه زيادة أصلا أو يكون فيه