شرح
. . .
زيادة لا تغنى عن العاطف والمعطوف بأن لا يكون له مفرد من لفظه اه . فالأول نحو كلا وزوج وشفع ، والثاني نحو : كلتا واثنان واثنتان وثنتان إذ لم يسمع كلت واثن واثنة وثنت ، ومن هذا يعلم أنه كان ينبغي للشارح ذكر زوج وشفع مع الألفاظ الخمسة لخروجهما أيضا بالقيد الثالث إلا أن يقال تركهما للمقايسة وأن كان ينبغي له تعليل خروج كلا بعدم الزيادة فيها أصلا لا بعدم سماع مفرد لها لإيهامه أن فيها زيادة لكن لا تغنى عن العاطف والمعطوف لعدم سماع مفرد لها فتأمل . واعلم أن إخراج زوج وشفع بالقيد الثالث إنما هو على التنزل مع الشارح في دخول شفع وزوج في قولنا اسم ناب عن اثنين وتقدم ما فيه .
فائدة : قال في التصريح : ويشترط في كل ما يثنى عند الأكثرين ثمانية شروط : أحدها : الإفراد فلا يثنى المثنى ولا المجموع على حده ولا الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ولا جمع المؤنث السالم وإن ثنى غير ذلك من جمع التكسير واسم الجمع واسم الجنس كما مر . الثاني : الإعراب فلا يثنى المبنى وأما ذان وتأن واللذان واللتان فصيغ موضوعة للاثنين وليس من المثنى حقيقة على الأصل عند جمهور البصريين ، وأما قولهم : منان ومنين فليست الزيادة فيهما للتثنية بل للحكاية بدليل حذفها وصلا ولا يرد نحو : يا زيدان ولا رجلين لأن البناء وارد على المثنى فهما من بناء التثنية لا من تثنية المبنى . الثالث : عدم التركيب فلا يثنى المركب تركيبا إسناديا باتفاق ولا مزجيا على الأصح ، فإن أريد الدلالة على اثنين أو اثنتين مما سمى بهما أضيف إليهما ذوا أو ذواتا والمجوزون تثنية المزجى قال بعضهم : يقال معد يكربان وسيبويهان . وقال بعضهم : يحذف عجز المختوم بويه ويثنى صدره ويقال سيبان . وأما العلم الإضافى فإنما يثنى جزؤه الأول على الصحيح ، وانظر حكم المركب التقييدي العلم . الرابع : التنكير فلا يثنى العلم باقيا على علميته بل ينكر ثم يثنى مقرونا بأل أو ما يفيد فائدتها ليكون العوض من العلمية فيقال :
جاء الزيدان ويا زيدان مثلا ولهذا لا تثنى كنايات الأعلام كفلان وفلانة لأنها لا تقبل التنكير . الخامس :
اتفاق اللفظ وأما نحو الأبوين للأب والأم فتغليب وتقدم بيانه . السادس : اتفاق المعنى فلا يثنى اللفظ مرادا به حقيقته ومجازه أو مرادا به معنياه المختلفان المشترك هو بينهما عند الجمهور . وأما قولهم القلم أحد اللسانين فشاذ وأورد عليهم جواز تثنية العلم ، إذ نسبة العلم المشترك إلى مسمياته كنسبة المشترك إلى مسمياته . وأجاب ابن الحاجب بوجهين : أقواهما أنه لا يلزم من جواز تثنية العلم المشترك جواز تثنية المشترك ؛ لأن تثنية المشترك باعتبار معنييه تلتبس بتثنيته باعتبار فردى أحد معنييه وهذا مفقود تثنية العلم إذ ليس شئ من معانيه جنسا ، وقد مر أن المصنف يشترط أمن اللبس فلا يرد عليه ما ذكر . السابع : أن لا يستغنى عن تثنيته بتثنية غيره نحو سواء فإنهم استغنوا عن تثنيته بتثنية سىّ فقالوا سيان لا سوآن أي قياسا فلا ينافي أنه شذ سواءان وبعض فإنهم استغنوا عن تثنيته بتثنية جزء أو بملحق بالمثنى نحو أجمع وجمعاء فإنهم استغنوا عن تثنيتهما بكلا وكلتا أو بغير ذلك نحو ثلاثة وأربعة فإنهم استغنوا عن تثنيتهما بستة وثمانية . الثامن : أن يكون له ثان في الوجود فلا يثنى الشمس والقمر ، وأما قولهم : القمران فتغليب وقد مر بيانه اه . مع زيادة من الهمع وغيره ، ويظهر أن المركب التقييدي العلم كالمزجى . وزاد بعضهم كالسيوطي في الهمع أن يكون لتثنيته فائدة فلا يثنى كل واحد ، وعريب وديار لإفاد الجميع العموم ورد زيادته بأنه يغنى عنه الاتفاق في المعنى غير ظاهر وأن لا يشبه الفعل فلا يثنى أفعل من ورد