وهذه السنّة التي هي من السنن الكونية التي أقرّها الله سبحانه في الكون ، غير متخلّفة عن الإنسان ، ولا الإنسان مستثنى منها ، فالأمّة من الأمم إذا انحرفت عن صراط الفطرة انحرافاً يصدّها عن السعادة الإنسانية التي قدّرت غاية لمسيرتها في
الحياة ، كان في ذلك اختلال حال غيرها ، ممّا يحيط بها من الأسباب الكونية المرتبطة بها . وينعكس إليها أثرها السيئ ، الذي لا مسبّب لها إلّا انحرافها عن الصراط وتوجيهها آثاراً سيئة من نفسها إلى تلك الأسباب . وعند ذلك تظهر اختلالات في المجتمع ، ومحن عامّة في العلاقات التي تحكمه ، كفساد الأخلاق وقسوة القلب وفقدان العواطف الرقيقة وهجوم النوائب ، وتراكم المصائب والبلايا الكونية ، كامتناع السماء من أن تمطر ، والأرض من أن تنبت ، والبركات من أن تنزل ، ومفاجأة السيول والطوفانات والصواعق والزلازل وخسف البقاع وغير ذلك ، كلّ ذلك آيات إلهية تنبّه الإنسان ، وتدعو الأمّة إلى الرجوع إلى ربّها ، والعودة إلى ما تركته من صراط الفطرة المستقيم ، وامتحان بالعسر بعدما امتحن باليسر .
تأمّل في قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ
« 1 » تراه شاهداً ناطقاً بذلك ، فالآية تذكر أنّ المظالم والذنوب التي تكسبها أيدي الناس توجب فساداً في البرّ والبحر ، ممّا يعود إلى الإنسان ، كوقوع الحروب وانقطاع
هامش
( 1 ) الروم : 41 .