تُرْجَعُونَ
« 1 » ، « حيث دلّت الآية أنّه لو لم يكن هناك رجوع إليه تعالى ، لكان خلقهم عبثاً ولعباً ، وهو يقول :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
. حينئذ من الضروري أن تتعلّق العناية الربّانية بإيصال الإنسان ، كسائر ما خلق من خلق إلى الغاية التي من أجلها خُلق ؛ بالدعوة والإرشاد ، ثمّ بالامتحان والابتلاء ، ثمّ بإهلاك مَن بطل في حقّه غاية الخلقة وسقطت عنه الهداية . فإنّ في ذلك إتقاناً للصنع في الفرد والنوع ، وختماً للأمر في أمة وإراحة لآخرين ، قال تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
« 2 » . ( تدبّر في موضع قوله تعالى :
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ
حيث جعلت أن الرحمة الإلهية هي السبب في استبدال قوم بآخرين ) .
وهذه السنّة الربّانية ، أعني سنّة الابتلاء والانتقام هي التي أخبر الله عنها ، أنّها سنّة غير مغلوبة ولا مقهورة ، بل غالبة منصورة ، قال تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
« 3 » ، وقال أيضاً :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( الصافات : 173 ) » « 4 » .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 115 .
( 2 ) الأنعام : 133 .
( 3 ) الشورى : 31 .
( 4 ) الميزان ، ج 2 ص 184 .