تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هو قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » وتقريب الاستدلال هو أن يقال : « إنّ قوام هذا العالم هو بارتباط أجزائه بعضها ببعض ، فإنّ الأجزاء الحالية ترتبط بالأجزاء التي سوف تحدث من حيث إنّها تشكِّل موادّها وتهيئ الأرضية لحدوثها ، كما أنّها حدثت من الأجزاء السابقة ، والأجزاء المتزامنة يرتبط بعضها ببعض بأنواع من التأثير والتأثّر والفعل والانفعال ، ممّا يؤدّي إلى نموّ بعضها وذبول بعضها الآخر ، إلى غير ذلك . فماء البحر يتسخّن بضوء الشمس فيتبخّر ويصعد إلى الجوّ سحاباً ، ثمّ يتبدّل بتأثير العوامل الجويّة إلى المطر ، فينزل على سطح الأرض فينمو به النبات ، فيأكله الحيوان ، كما أنّ الإنسان يتغذّى به وبلحم الحيوان . فلكلّ جزء من أجزاء هذا العالم ارتباط عرْضي بالأجزاء المتزامنة ، وارتباط طولي زماناً بالأجزاء السابقة واللاحقة ، ممّا يجعل الكلّ منتظماً بنظام واحد شامل ، فيحتاج بعضها إلى بعض في حدوثه وبقائه ونشوئه وتحوّله . فلو فرضنا وجود علل متعدّدة وأرباب متفرّقة لهذا العالم ، لزم انعزال أجزائه بعضها عن بعض ، لقيام كلّ جزء منه حينئذ بعلّته بلا واسطة ، أو بوساطة معلولاتها ، فينعزل عن غيرها وعن معلولات غيرها ، ويؤدى هذا إلى فساد النظام الحاكم على العالم » « 2 » ، لذا قال تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة : مصباح يزدي ، رقم : 422 . ( 3 ) هود : 56 .