الطرق وارتفاع الأمن وغير ذلك ، أو لا يعود إليه كاختلال الأوضاع الجوية والأرضية التي يستضرّ بها الإنسان في حياته ومعاشه » « 1 » .
والمتأمّل في الحوادث التي تقع في العقود الأخيرة ، سواء على مستوى الحروب وزيادة الأمراض ، خصوصاً تلك التي لم يعهدها السابقون ، كما أشارت إلى ذلك روايات سابقة ، أم على مستوى الكوارث الطبيعية ، يجد شاهد صدق على هذه الحقيقة القرآنية .
والدليل الذي أقامه القرآن لإثبات هذه الحقيقة « قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 3 » ، حيث دلّتا أنّ صانعاً من الصنّاع لو صنع شيئاً لغاية معيّنة ، كان مراقباً لأمره ، شاهداً على رأسه ، بنحو إذا عرضه عارض يعوقه ويمنعه عن الوصول إلى الغاية التي صنعه لأجلها ، وركّب أجزاءه للوصول إليها ، أصلح حاله وتعرّض لشأنه بزيادة أو نقيصة ، أو بإبطاله من رأس ، والعود إلى صنعة جديدة .
كذلك الحال في خلق السماوات والأرض وما بينهما ومن جملتها الإنسان ، لم يخلق الله سبحانه ما خلقه عبثاً ولم يوجده هباءً ، بل للرجوع إليه كما قال تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا
لا
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 8 ص 196 ، بتصرّف .
( 2 ) الدخان : 3 .
( 3 ) ص : 27 .