الخارج والمحتوى الداخلي
تبيّن ممّا تقدّم أنّ التدبير الإلهي الحكيم يسوق الإنسان وكلّ ما يحيط به وخلق لأجله
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
« 1 » إلى الغاية النهائية التي
قدّرت لها
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 2 » فإذا عرض لهذا السير مانع يوجب الإعاقة عن الهدف
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 3 » قوبل ذلك بما يدفع العائق المذكور ، إمّا بإصلاحه ، أو إزالة الجزء الفاسد منه ، نظير العاهة التي تعرض بعض أجزاء البدن ، فإنّه إمّا أن يصلح إن أمكن أو يقطع ويجتثّ بعملية جراحية .
كذلك في النظام العام الذي يحكم عالم التكوين ، فإنّ الامّة إن رجعت إلى صراط الفطرة والعبودية لله تعالى ، بإصلاح نفسها ، فيغيّر الله حالها إلى أحسن الحال ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 4 » .
« حيث يمكن أن يستفاد من الآية العموم ، وهو أن بين حالات الإنسان النفسية وبين الأوضاع
الخارجية نوع تلازم ، سواء كان ذلك في جانب الخير أو الشرّ . فلو كان
هامش
( 1 ) الجاثية : 13 .
( 2 ) طه : 50 .
( 3 ) النجم : 42 .
( 4 ) الرعد : 11 .