الطريقة أم انحرفت عنها ، وعليه فلا مجال لربط هذه الحوادث بالأعمال الحسنة أو السيّئة للإنسان .
الجواب : أنّ هذا التساؤل ناشئ من عدم
فهم السنن الإلهية التي أودعها الله تعالى في هذا العالم . توضيح ذلك : أنّ العالم بما فيه من الأجزاء متّصل بعضه ببعض ، اتصال أعضاء بدن واحد ، بنحو يؤثّر صحّة وسقم بعض أجزائه ، على صحّة وسقم الأجزاء الأُخر ، والجميع على ما يثبته القرآن الكريم سائر إلى الله سبحانه ، سالك نحو الغاية التي قدّرت له ، قال الله تعالى :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 1 » ، فكلّ شيء مهدي نحو كماله بما جهّز به في وجوده من القوى والأدوات التي يمكنه من خلالها الانتهاء إلى الغاية التي خُلق من أجلها . وقال تعالى :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 2 » ، وقال تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 3 » .
والتعبير بلفظ الجمع ، دون أن تقولا « أتينا طائعتين » لعلّه للإشارة إلى أنّهما أيضاً غير متميّزتين من سائر مخلوقاته تعالى ، المطيعة لأمره ، السائرة في قافلة الوجود للرجوع إليه تعالى :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
« 4 » .
ربما كانت أوضح آية دلّت على الترابط الوثيق بين أجزاء هذا العالم ،
هامش
( 1 ) طه : 50 .
( 2 ) يس : 38 .
( 3 ) السجدة : 11 .
( 4 ) العلق : 8 .