ما عليه أقدرها ، ولها من الفعل مقدار ما أذن الله فيه ، فالله كاف لمن توكّل عليه لا غيره
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
يبلغ حيث أراد ، وهو القائل
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ،
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
فما من شيء إلّا له قدر مقدور ، وحدّ محدود ، والله سبحانه لا يحدّه حدّ ولا يحيط به شيء ، وهو المحيط بكلّ شيء » « 2 » .
إذن عندما يدعو الإنسان ربّه أن يكون
مدخله مدخل صدق ، ومخرجه مخرج صدق ، ويريد اليسر والتيسير في حياته ، فالطريق إلى ذلك يمرّ من خلال التقوى . قال تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
« 3 » . وقال تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
« 4 » . وقال أيضاً :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
« 5 » . وقال :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
« 6 » .
أي « لا يضلّ في طريقه ولا يشقى في غايته التي هي عاقبة أمره ، وإطلاق الضلال والشقاء يقضي بنفي الضلال والشقاء عنه في الدنيا والآخرة جميعاً ، وهو كذلك ، فإنّ الهدى الإلهي هو الدين الفطري الذي دعا
هامش
( 1 ) يس : 82 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 19 ص 313 .
( 3 ) الإسراء : 80 .
( 4 ) الطلاق : 4 .
( 5 ) طه : 123 .
( 6 ) الليل : 7 5 .