بالتعلّق بالأسباب الظاهرية
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 1 » .
أمّا الرزق المادّي ، فإنّه كان يرى ذلك من عطايا سعيه ، والأسباب الظاهرية التي كان يطمئن إليها ، وما كان يعلم من الأسباب إلّا قليلًا من كثير ، كقبس من نار ، يضيء للإنسان في الليلة الظلماء موضع قدمه ، وهو غافل عمّا وراءه ، لكن الله سبحانهمحيط بالأسباب ، وهو الناظم لها ينظمها كيف يشاء ، ويأذن في تأثير ما لا علم له به من خباياها . وأمّا الرزق المعنوي الذي هو حقيقة الرزق الذي تعيش
به النفس الإنسانية وتبقى ، فهو ممّا لم يمكن يحتسبه ، ولا يحتسب طريق وروده عليه .
وبالجملة هو سبحانه يتولّى أمره ، ويخرجه من مهبط الهلاك ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ولا يفقد من كماله والنعم التي كان يرجو نيلها بسعيه شيئاً ، لأنّه توكّل على الله ، وفوّض إلى ربّه ما كان لنفسه .
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
دون سائر الأسباب الظاهرية التي تخطئ تارة وتصيب أُخرى .
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
لأنّ الأمور محدودة محاطة له تعالى و
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 2 » فهو غير خارج عن قدره الذي قدّره به .
وأمّا نصيب من هو دونهم من المؤمنين فهو أنّ من يتّق الله ويتورّع عن محارمه ، ولم يتعد حدوده ، واحترم شريعته ، فعمل بها ؛
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) الطلاق : 4 .