من مضائق مشكلات الحياة ، فإنّ شريعته فطرية ، يهدي بها الله الإنسان إلى ما تستدعيه فطرته ، وتقضي به
حاجته ، وتضمن سعادته في الدنيا والآخرة
وَيَرْزُقْهُ
من الزوج والمال ، وكلّ ما يفتقر إليه من طيب عيشه ، وزكاة حياته
مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
ولا يتوقّع ، فلا يخف المؤمن أنّه إذا اتقى الله ، واحترمحدوده ، حرم طيب الحياة ، وابتلي بضنك المعيشة ، فإنّ الرزق مضمون ، والله على ما ضمنه قادر .
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فاعتزاله عن نفسه فيما تهواه وتأمر به ، وإيثاره إرادة الله سبحانه على إرادة نفسه ، والعمل الذي يريده الله ، على العمل الذي تهواه وتريده نفسه ، وبعبارة أُخرى تدين بدين الله وتعمل بأحكامه فَهُوَ حَسْبُه أي كافيه فيما يريده من طيب العيش ، ويتمنّاه من السعادة بفطرته ، لا بواهمته الكاذبة .
وذلك أنّه تعالى هو السبب الأعلى الذي تنتهي إليه الأسباب ، فإذا أراد شيئاً فعله وبلغ ما أراده من غير أن تتغيّر إرادته ، فهو القائل :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ
لَدَيَّ
« 1 » أو يحول بينه وبين ما أراده مانع ، لأنّه القائل :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
« 2 » .
وأمّا الأسباب الأخر التي تشبّث بها الإنسان في رفع حوائجه ، فإنّما تملك من السببية ما ملّكها الله سبحانه ، وهو المالك لما ملّكها ، والقادر على
هامش
( 1 ) ق : 29 .
( 2 ) الرعد : 41 .