ذكرنا في أبحاث سابقة أنّ أهل التقوى لهم مراتب ، وأنّهم يختلفون في درجاتهم من حيث المعرفة والعمل الصالح ، وهذا معناه أنّ ولاية الله لهم ، تلائم حالهم في إخلاص الإيمان والعمل ، لأنّ الله تعالى يقول :
وَاللَّهُ
وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ، ويقول :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
« 2 » . وعلى هذا الأساس ، فنصيب المخلصين من أولياء الله من هذه الآية شيء ، ونصيب من هو دونهم من المؤمنين المتوسّطين شيء آخر .
أمّا نصيب المخلصين فهو « أنّ من اتقى الله بحقيقة معنى تقواه
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 3 » ولا يتمّ ذلك إلّا بمعرفته تعالى بأسمائه وصفاته ، ثمّ تورّعه واتقائه بالاجتناب عن المحرّمات وتحرز ترك الواجبات خالصاً لوجهه الكريم
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 4 » ولازمه أن لا يريد إلّا ما يريده الله من فعل أو ترك ، ولازمه أن يستهلك إرادته في إرادة الله ، فلا يصدر عنه فعل إلّاعن إرادة من الله .
ولازم ذلك أن يرى نفسه وما يترتّب
عليها من سمة أو فعل ، ملكاً طلقاً لله سبحانه ، يتصرّف فيها ما يشاء ، وهو ولاية الله ، يتولّى أمر عبده ، فلا يبقى له من الملك بحقيقة معناه شيء إلّا ملّكه الله سبحانه ، وهو المالك لما ملّكه ، والمُلك لله عزّ اسمه . وعند ذلك ينجيه الله من مضيق الوهم وسجن الشرك
هامش
( 1 ) آل عمران : 68 .
( 2 ) الجاثية : 19 .
( 3 ) آل عمران : 102 .
( 4 ) الأعراف : 29 .