تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وبما ذُكر ظهر أنّ العلم الذي يحصل من طرق المجادلات الكلامية والاستدلالات الفكرية ، من دون تصقيل لجوهر النفس ، لا يخلو عن الكدرة والظلمة ، ولا يستحق اسم اليقين الحقيقي ، الذي يحصل للنفوس الصافية . فما يظنّه كثير من أهل التعلّق بقاذورات الدنيا أنّهم على حقيقة اليقين في معرفة الله سبحانه ، خلاف الواقع . وإنّما هو إما تصديق مشوب بالشبهة ، أو اعتقاد جازم لم تحصل له نورانية وجلاء وظهور وضياء ، لكدرة قلوبهم الحاصلة من خبائث الصفات » « 1 » . وقد أشار الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى هذه الحقائق في كلماته ، حيث قال : « قد أحيى عقله ، وأمات نفسه ، حتى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة ، بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » « 2 » .

« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً »

قال تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 3 » .
هامش
( 1 ) جامع السعادات ، محمد مهدي النراقي ، ج 1 ص 43 ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات . ( 2 ) نهج البلاغة ، من كلام له عليه السلام في وصف سالك الطريق إلى الله سبحانه : رقم 220 . ( 3 ) الطلاق : 2 ، 3 .
التقوى في القرآن — صفحة 71 | السيد كمال الحيدري