تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الحُجب المانعة عن المعارف الإلهية والنفحات القدسية ، تتحاذى شطر الحقّ الأوّل ، وتتلألأ فيها حقائقه ، كما أشار إليه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ، ألا فتعرّضوا لها » فإنّ التعرّض لها ، إنّما هو بتطهير القلوب عن الكدورات الحاصلة عن الأخلاق الرديّة ، فكلّ إقبال على طاعة ، وإعراض عن سيّئة ، يوجب جلاءً ونوراً للقلب ، يستعدّ به لإفاضة علم يقيني . وقال النبي أيضاً : « من عمل بما علِم ورّثه الله علم مالم يعلم » . فالرحمة الإلهية بحكم العناية الأزلية ، مبذولة على الكلّ ، غير مظنون بها على أحد
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
« 1 » ، لكن حصولها موقوف على تصقيل مرآة القلب وتصفيتها عن الخبائث الطبيعية . ومع تراكم صدئها الحاصل منها ، لا يمكن أن يتجلّى فيها شيء من الحقائق . فلا تحجب الأنوار العلمية ، والأسرار الربوبية عن قلب من القلوب لبخل من جهة المنعم تعالى شأنه عن ذلك ، بل الاحتجاب إنّما هو من جهة القلب لكدورته وخبثه واشتغاله بما يضادّ ذلك . ثمّ ما يظهر للقلب من العلوم لطهارته وصفاء جوهره ، هو العلم الحقيقي النوراني الذي لا يقبل الشكّ ، وله غاية الظهور والانجلاء ، لاستفادته من الأنوار الإلهية والإلهامات الحقّة الربّانية ، وهو المراد بقوله ( عليه السلام ) : « إنّما هو نورٌ يقذفه الله في قلب من يشاء » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 20 .