تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
هدىً وضلال ) ، أو في العمل ( بالتمييزبين الطاعة والمعصية ، وكلّ ما يرضي الله أو يسخطه ) ، أو في الرأي والنظر ( بالفصل بين الصواب والخطأ ) ، فإنّ جميع ذلك كلّه ممّا تثمره شجرة التقوى . وقد أطلق الفرقان في الآية ولم يقيّده » « 1 » . نظير هذه الآية قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » . قال الراغب في المفردات : « الجَهْدُ والجُهد : الطاقة والمشقّة ، والمجاهدة : استفراغ الوسع في مدافعة العدو ، والجهاد ثلاثة أضرب : مجاهدة العدوّ الظاهر ، ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس » « 3 » . « وقوله
جاهَدُوا فِينا
أي استقرّ جهادهم فينا ، وهو استعارة كنائية عن كون جهده مبذولًا فيما يتعلّق به تعالى من اعتقاد وعمل ، فلا ينصرف عن الإيمان به ، والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه بصارف يصرفه . وقوله
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
أثبت لنفسه سبلًا وهي أيّاً ما كانت تنتهي إليه تعالى ، فإنّما السبيل سبيل لتأديته إلى ذي السبيل ، وهو غايتها . فسبله هي الطرق المقرّبة منه والهادية إليه تعالى . وممّا تقدّم‌يظهر أن لا حاجة في قوله فِينَا إلى تقدير مضاف كشأن ، والتقدير : في شأننا » « 4 » . هذا معناه « أنّه بقدر ما تتطهّر القلوب من الأخلاق المذمومة التي هي
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 9 ص 56 . ( 2 ) العنكبوت : 69 . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، مادة « جهد » . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 16 ص 151 .