ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
أما إنّ أصحاب محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق ؟
قال : فقال : ولِمَ تخافون ذلك ؟
قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا ، وَجِلْنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت ، وشممنا الأولاد ، ورأينا العيال والأهل ، يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنّا عليها عندك ، وحتّى كأنّا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقاً ؟
فقال لهم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) :
« كلّا ، إنّ هذه خطوات الشيطان ، فيرغّبكم في الدنيا ، والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء « 1 »
. وهذه العين هي التي يعبّر عنها القرآن
بالبصيرة في قوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
« 2 » ، في قبال العين التي عبّر عنها القرآن بالبصر ، وهي لمشاهدة عالم الشهادة والملك :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ص 423 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب في تنقل أحوال القلب ، الحديث : 1 .
( 2 ) يوسف : 108 .
( 3 ) النحل : 78 .