تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 1 » ، ومن الواضح أنّ ظاهر هذه الآية يفيد أنّ
للمؤمنين وراء الروح البشرية التي يشترك فيها المؤمن والكافر ، روحاً أخرى تفيض عليهم حياة أخرى ، تصاحبها قدرة وعلم ، لا يوجدان عند غير المؤمن .
هذه الحقيقة أكّدتها جملة من الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح البدن ، وروح القدس ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح الإيمان . وفي المؤمنين أربعة ؛ أفقدها روح القدس : روح البدن ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح الإيمان . وفي الكفّار ثلاثة أرواح : روح البدن ، وروح القوّة ، وروح الشهوة .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : روح الإيمان يلازم الجسد ، ما لم يعمل بكبيرة ، فإذا عمل بكبيرة فارقه الروح ، وروح القدس من سكن فيه ، فإنّه لا يعمل بكبيرة أبداً « 2 » .
وفي رواية أخرى عن الإمام أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه ، تحضره في كلّ وقت يُحسن فيه ويتّقي ، وتغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه تهتزّ سروراً عند إحسانه ، وتسيخ في الثرى عند إساءته ، فتعاهدوا عباد الله نعمه
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 25 ص 53 ، الحديث : 14 .