السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً
مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 1 » ، حيث نجد أنّ الآية تستنكر حسبان وظنّ الذين يكتسبون السيئات ، أن يكونوا مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، سواء في محياهم ومماتهم ، أي تكون حياة هؤلاء كحياة أولئك ، وموتهم كموتهم ، فيكون الإيمان والعمل الصالح لغواً لا أثر له في حياة ولا موت ، ويستوي وجوده وعدمه ، لذا قالت الآية سَاءَ مَا يَحْكُمُون ردّاً لحسبانهم المذكور وحكمهم بالمماثلة بين مجترحي السيئات ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات . فالفريقان لا يتساويان في الحياة ولا في الممات .
أمّا أنّهما لا يتساويان في الحياة ، فلأنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، في سلوكهم مسلك الحياة ، على بصيرة من أمرهم ، وهدىً ورحمة من ربّهم ، كما ذكره الله سبحانه في قوله تعالى :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً
وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 2 » ، والمسيء صفر الكفّ من ذلك ، حيث قال تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
« 3 » .
وأمّا أنّهما لا يتساويان في الممات ، فلأنّ الموت ، كما تنطق به البراهين الساطعة ليس انعداماً للشيء ، وبطلاناً للنفس الإنسانية ، كما يحسبه المبطلون ، بل هو رجوع إلى الله سبحانه ، وانتقال من نشأة الدنيا إلى نشأة الآخرة ، التي هي دار البقاء وعالم الخلود ، يعيش فيها المؤمن الصالح في
هامش
( 1 ) الجاثية : 21 .
( 2 ) الجاثية : 20 .
( 3 ) طه : 124 .