تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
سعادة ونعمة ، وغيره في شقاء وعذاب . وقد أشار القرآن الكريم إلى جملة من الآثار الأساسية التي تترتّب على التقوى في الحياة الدنيا ، نقف على بعضها إجمالًا :

الحياة الطيّبة

قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » . فحياة المؤمن ليست حياة طيّبة في الدار الآخرة فحسب ، بل هي كذلك في هذه النشأة أيضاً . قال الطباطبائي في ظل هذه الآية : « الإحياء : إلقاء الحياة في الشيء وإفاضتها عليه ، فالجملة بلفظها دالّة على أنّ الله سبحانه يكرم المؤمن الذي يعمل صالحاً بحياة جديدة ، غير ما يشاركه سائر الناس من الحياة العامّة ، فالآية نظيرة قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
« 2 » ، فإنّ المراد بهذا النور ، العلم الذي يهتدي به الإنسان إلى الحقّ في الاعتقاد والعمل . وكما أنّ له من العلم والإدراك ما ليس لغيره ، كذلك له من موهبة القدرة على إحياء الحقّ وإماطة الباطل ما ليس لغيره ، وقد قال سبحانه :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) النحل : 97 . ( 2 ) الأنعام : 122 . ( 3 ) الروم : 47 .