آثار التقوى في الدنيا
يعتقد بعض الناس أنّ أثر التقوى إنّما يظهر في الحياة الآخرة فحسب ، ولا يشمل الحياة الدنيا ، فمن أطاع الله سبحانه
وانتهى عن معاصيه ، فسوق يُثاب في الآخرة ، جنّات تجري من تحتها الأنهار ، ومن لم يتّق الله ، وتجاوز حدوده في هذه النشأة ، فإنّه سيعاقب في النشأة الأخرى ، بنار أحاط بهم سرادقها ، وإلّا فلا فرق في هذه النشأة بين المتّقين والفجّار .
لكن هذه النظرة للتقوى تخالف بوضوح ما يطرحه القرآن الكريم ؛ ذلك أنّ القرآن لم يخصّص أثر التقوى على الإنسان في النشأة الآخرة ، ومن حيث الثواب والعقاب الأُخروي فقط بل عمّم أثرها لكلتا النشأتين ، وفي الذكر الحكيم آيات كثيرة تشير إلى أنّ المتّقين والفجّار ليسوا سواءً ، كقوله تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
« 1 » . وقوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا
هامش
( 1 ) ص : 28 .