الأسباب العادية التي تخطئ وتصيب ، اعتماداً لا نجد شيئاً منه في أنفسنا ، ونحن نعتقد أنّ الأمر بيد الله سبحانه ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
ونركن إلى وعد إنسان أو عمل سبب ، ما لا نركن جزءاً من ألف جزء منه إلى مواعيد الله سبحانه ، فيما بعد الموت والحشر والنشر ، وأمثال هذه التناقضات لا تحصى في اعتقاداتنا وأعمالنا ، وكلّ ذلك من جهة الركون إلى الدنيا .
وهذه الطائفة لا يمكنها الانقطاع إلى الله سبحانه ، أزيد من الاعتقادات الحقّة الإجمالية ، ونفس أجساد الأعمال البدنية التي توجب توجّهاً ما وقصداً ما في الجملة إلى المبدأ سبحانه في العبادات .
ومن هنا يتبيّن أنّ تربية الطبقات الثلاثة ، ليس على حدّ سواء ، بل هناك أمور مشتركة ومختصّة ، فالمشتركة هي الأحكام النظرية والعملية العامّة ، التي لا يمكن إهمالها بالنسبة إلى طبقة من الطبقات ، من الواجبات والمحرّمات . أمّا المختصّة ، فهي التي توجد في الأولى مثلًا ، ولا توجد في الثالثة ، فربّ مباح أو مستحبّ أو مكروه بالنسبة إلى الثالثة ، هو واجب أو محرّم بالنسبة إلى الأولى ، فحسنات الأبرار سيّئات
المقرّبين . من هنا فإنّ هذه الطبقة تختصّ بأمور وأحكام غير موجودة في الثانية والثالثة ، ولا غير هذه الطبقة تكاد تفهم شيئاً من تلك المختصّات ولا يهتدي إلى طريق تعليمها . وذلك كلّه لمكان ميز طبقتهم وأساسها المحبّة الإلهية دون محبّة النفس ، فالفرق بينها وبين الآخريْن في نحو العلم والإدراك ، دون قوّته وضعفه وتأثيره وعدمه » « 1 » .
هامش
( 1 ) رسالة الولاية ، ص 18 .